فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 6876

والحازم الأمر الكريم برأيه ... والواصل الأرحام وابن الواصل

جمع الرياسة والسماح كليهما ... جمع الجفير [1] قداح نبل النابل

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثني محمد بن عمر قال حدّثني سليمان بن عبّاد قال حدّثني أبو جعفر الشّويفعي (رجل من أهل مكة) قال:

قدم سليمان بن عبد الملك مكة في حرّ شديد، فكان ينقّل سريره بفناء الكعبة وأعطى الناس العطاء. فلما بلغ بني جمح نودي بأبي دهبل، فقال سليمان: أين/ أبو دهبل الشاعر؟ عليّ به؛ فأتي به؛ فقال سليمان: أنت أبو دهبل الشاعر؟ قال: نعم؛ قال: فأنت القائل:

فتنة يشعلها ورّادها ... حطب النار فدعها تشتعل

فإذا ما كان أمن فأتهم ... وإذا ما كان خوف فاعتزل

قال: نعم. قال: وأنت القائل:

يدعون مروان كيما يستجيب لهم ... وعند مروان خار [2] القوم أو رقدوا

قد كان في قوم موسى قبلهم جسد [3] ... عجل إذا خار فيهم خورة سجدوا

قال: نعم. قال: أنت القائل هذا ثم تطلب ما عندنا، لا واللّه ولا كرامة! فقال: يا أمير المؤمنين، إن قوما فتنوا فكافحوكم بأسيافهم وأجلبوا عليكم بخيلهم ورجلهم ثم أدالكم اللّه منهم فعفوهم عنهم، وإنما فتنت فقلت بلساني، فلم لا يعفى عنّي! فقال سليمان: قد عفونا عنك وأقطعه قطيعة بحاذان [4] باليمن. فقيل لسليمان: كيف أقطعته هذه القطيعة! قال: أردت أن أميته وأميت ذكره بها.

أبو دهبل وعمرة محبوبته:

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا المدائنيّ عن جماعة من الرّواة:

أن أبا دهبل كان يهوى امرأة من قومه يقال لها عمرة وكانت امرأة جزلة يجتمع الرجال عندها لإنشاد الشعر والمحادثة، وكان أبو دهبل لا يفارق مجلسها مع كل من يجتمع إليها، وكانت هي أيضا محبّة له. وكان أبو دهبل من أشراف بني جمح،/ وكان يحمل الحمالة وكان مسوّدا؛ وزعمت بنو جمح أنه تزوّجها بعد، وزعم غيرهم من الرّواة أنه لم يصل إليها ولم يجر بينهما حلال ولا حرام. قال: وكانت عمرة تتقدّم/ إلى [5] أبي دهبل في حفظ ما بينهما وكتمانه، فضمن ذلك لها. فجاء نسوة كنّ يتحدّثن إليها فذكرن لها شيئا من أبي دهبل وقلن: قد علق امرأة؛ قالت: وما ذاك؟ قلن: ذكر أنه عاشق لك وأنّك عاشقة له. فرفعت مجلسها ومجالسة الرجال ظاهرة وضربت حجابا

[1] الجفير: جعبة السهام.

[2] كذا في ج. وفي سائر الأصول: «حار» بالحاء المهملة.

[3] الجسد: الذي لا يعقل. ولا يميز قال اللّه تعالى: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ

[4] كذا في جميع الأصول ولم نعثر عليها في «كتب البلدان» فلعلها محرّفة عن «جازان» بالجيم والزاي وهي موضع في طريق حاج صنعاء.

[5] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «على» وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت