فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال محمد بن يزيد الأزدي هو أشعر المحدثين:
حدّثنا عليّ بن العباس بن أبي طلحة الكاتب قال سمعت أبا العباس محمد بن يزيد الأزديّ يقول: حسين بن الضحّاك أشعر المحدّثين حيث يقول:
أيّ ديباجة حسن ... هيّجت لوعة حزني
/ إذ رماني القمر الزا ... هر عن فترة جفن
بأبي شمس نهار ... برزت في يوم دجن
قرّبتني بالمنى ح ... تى إذا ما أخلفتني
تركتني بين ميعا ... د وخلف وتجنّي
ما أراني [1] لي من الصب ... وة إلّا حسن ظنّي
إنما دامت على الغد ... ر لما تعرف منّي
أستعيذ اللّه من إع ... راض من أعرض عنّي
استقدمه المعتصم من البصرة ومدحه فأجازه:
أخبرني عليّ بن العباس قال حدّثني سوادة بن الفيض المخزوميّ قال حدّثني أبو الفيض بن سوادة عن جدّي قال:
لمّا وليّ المعتصم الخلافة سألني عن حسين بن الضحّاك، فأخبرته بإقامته بالبصرة لانحراف المأمون عنه؛ فأمر بمكاتبته بالقدوم عليه فقدم. فلما دخل وسلّم استأذن في الإنشاد فأذن له؛ فأنشده قوله:
هلّا سألت تلذّذ [2] المشتاق ... ومننت قبل فراقه بتلاق
/ إنّ الرقيب ليستريب تنفّسا ... صعدا إليك وظاهر الإقلاق
ولئن أربت [3] لقد نظرت بمقلة ... عبري عليك سخينة الآماق
نفسي الفداء لخائف مترقّب ... جعل الوداع إشارة بعناق
إذ لا جواب لمفحم متحيّر ... إلا الدموع تصان بالإطراق
حتى انتهى إلى قوله:
خير الوفود مبشّر بخلافة ... خصّت ببهجتها أبا إسحاق
وافته في الشهر الحرام سليمة ... من كل مشكلة وكلّ شقاق
أعطته صفقتها الضمائر طاعة ... قبل الأكفّ بأوكد الميثاق
[1] في بعض الأصول: «ما أرى لي ... » ، وهو تحريف.
[2] كذا في الأصول. ولعله «تلدد» بالدال المهملة وهو الحيرة والدهش.
[3] أراب الرجل: كان ذا ريبة.