فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 6876

سكن الأنام إلى إمام سلامة ... عفّ الضمير مهذّب الأخلاق

فحمى رعيّته ودافع دونها ... وأجار مملقها من الإملاق

حتى أتمّها. فقال له المعتصم: أدن منّي فدنا منه؛ فملأ فمه جوهرا من جوهر كان بين يديه، ثم أمره بأن يخرجه من فيه فأخرجه، وأمر بأن ينظم ويدفع إليه ويخرج إلى الناس وهو في يده ليعلموا موقعه من رأيه ويعرفوا فعله. فكان أحسن ما مدح به يومئذ.

وممّا قدّمه أهل العلم على سائر ما قالته الشعراء قول حسين بن الضحّاك حيث قال:

قل للألى صرفوا الوجوه عن الهدى ... متعسّفين تعسّف المرّاق

إني أحذّركم بوادر ضيغم ... درب بحطم موائل الأعناق

متأهب لا يستفزّ جنانه ... زجل الرّعود ولامع الإبراق

/ لم يبق من متعرّمين [1] توثّبوا ... بالشأم غير جماجم أفلاق

من بين منجدل تمجّ عروقه ... علق [2] الأخادع أو أسير وثاق

/ وثنى الخيول إلى معاقل قيصر ... تختال بين أحزّة [3] ورقاق

يحملن كلّ مشمّر متغشّم ... ليث هزبر أهرت الأشداق [4]

حتى إذا أمّ الحصون منازلا ... والموت بين ترائب وتراق [5]

هرّت بطارقها هرير قساور ... بدهت بأكره منظر ومذاق [6]

ثم استكانت للحصار ملوكها ... ذلّا وناط حلوقها بخناق [7]

هربت وأسلمت الصليب عشيّة ... لم يبق غير حشاشة الأرماق

قال: فأمر له المعتصم لكل بيت بألف درهم، وقال له: أنت تعلم يا حسين أنّ هذا أكثر ما مدحني به مادح في دولتنا. فقبّل الأرض بين يديه وشكره وحمل المال معه.

[1] كذا في «تجريد الأغاني» . والمتعرّمون: ذوو العرمة وهي الشراسة والحدّة في الخلق. وفي الأصول: «متعزمين» بالزاي وهو تصحيف.

[2] العلق: الدم. والأخادع: عروق في العنق.

[3] كذا في ح. والأحزة: جمع حزيز وهو الغليظ من الأرض. والرقاق: المستوية اللينة منها وفي سائر الأصول: «أجرة ودقاق» بالجيم والراء في الأولى والدال المهملة في الثانية.

[4] المتغشم: الغضوب. وهرت الأشداق: سعتها. والأسود توصف بذلك.

[5] الترائب: عظام الصدور وفوقها التراقي، مفرده ترقوة.

[6] هرّت: صوّتت. والقساور: الشجعان والأعزة والأشداد من الرجال، واحده قسورة. وبدهت: بغتت.

[7] الخناق: ما يخنق به من حبل أو وتر ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت