فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 6876

أعجب الرياشي لبيتين له في الخمر:

حدّثني عليّ قال حدّثني عثمان بن عمر الآجرّي قال: سمعت الرّياشيّ ينشد هذين البيتين ويستحسنهما ويستظرفهما جدّا وهما:

إذا ما الماء أمكنني ... وصفو سلافة العنب

صببت الفضّة البيضا ... ء فوق قراضة الذهب

/ فقلت له: من يقولهما يا أبا الفضل؟ قال: أرقّ الناس طبعا وأكثرهم ملحا وأكملهم ظرفا حسين بن الضحّاك.

أخذ أبو نواس معنى له في الخمر فأجاده:

أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني أبي عن حسين بن الضحّاك قال: أنشدت يا أبا نواس قصيدتي:

وشاطريّ [1] اللسان مختلق التك ... ريه شاب المجون بالنّسك

حتى بلغت إلى قولي [2] :

كأنما [3] نصب كاسه قمر ... يكرع في بعض أنجم الفلك

قال: فأنشدني أبو نواس بعد أيام لنفسه:

إذا عبّ فيها شارب القوم خلته ... يقبّل في داج من الليل كوكبا

قال: فقلت له: يا أبا عليّ هذه مصالتة [4] . فقال لي: أتظن أنه يروي لك في الخمر معنى جيّد وأنا حيّ!.

أخبرني به جعفر بن قدامة عن عليّ بن محمد بن نصر عن أحمد بن حمدون عن حسين بن الضحّاك فذكر مثله.

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال:

أنشدت إبراهيم بن المدبّر قول حسين بن الضحّاك:

كأنما نصب كأسه قمر ... حاسده [5] بعض أنجم الفلك

/ حتى إذا رنّحته سورتها ... وأبدلته السكون بالحرك

كشفت عن وزّة مسنّمة ... في لين صينيّة من الفلك [6]

فقال لي إبراهيم بن المدبّر: إن الحسين كان يزعم أن أبا نواس سرق منه هذا المعنى حين يقول:

[1] شاطريّ: نسبة إلى الشاطر وهو الذي أعيا أهله ومؤدبه خبثا. وكان هذا الاسم يطلق في الدولة العباسية على أهل البطالة والفساد.

[2] كذا في ح وفي سائر الأصول: «إلى قوله» وهو تحريف.

[3] كذا في «تجريد الأغاني» وفي الأصول: «تخالها نصب كأسه قمرا» .

[4] كذا في «تجريد الأغاني» . والمصالتة عند الشعراء هي أن يأخذ الشاعر بيتا لغيره لفظا ومعنى، وهي من أقبح السرقات الشعرية، من الصلت بمعنى اللص (عن أقرب الموارد مادّة صلت) وفي الأصول: «مصالبة» بالباء وهو تصحيف.

[5] كذا في الأصول هنا، وهو غير واضح. وقد تقدم هذا البيت منذ أسطر برواية أخرى واضحة.

[6] الصينية: الإناء المعروف. والفلك: التل من الرمل. وكثيرا ما تشبه العجيزة في الضخامة واللين بكثيب الرمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت