فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 6876

فقالت: إنه لسأّل ملحّ [1] ، [قبحا [2] له!] ولقد أجابته إن وفت. فلمّا بلغت إلى قوله:

نحن من ساكني العراق وكنّا ... قبله قاطنين مكة حينا

قالت: غمزته [3] الجهمة [4] . فلمّا بلغت إلى قوله:

قد صدقناك إذ سألت فمن أن ... ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا

قالت: رمته الورهاء [5] بآخر ما عندها في مقام واحد. وهجرت عمر.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب: أنّ رملة بنت عبد اللّه بن خلف حجّت، فتعرض لها عمر بن أبي ربيعة فقال فيها:

أصبح القلب في الحبال رهينا ... مقصدا يوم فارق الظاعنينا

/ وقال في هذه القصيدة:

/فرأت حرصي الفتاة فقالت ... خبّريه، من أجل من تكتمينا [6] ؟

نحن من ساكني العراق وكنّا ... قبله قاطنين مكة حينا

قد صدقناك إذ سألت فمن أن ... ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا

قال الزّبير: ورملة هذه أمّ طلحة بن عمر بن عبيد اللّه بن معمر التّيميّ، وهي أخت طلحة الطّلحات بن عبد اللّه بن خلف الخزاعيّ.

قصيدة كثير عزة التي أوّلها: ما عناك الغداة من أطلال

قال: فبلغت هذه الأبيات كثيّرا، فغضب لذلك وقال: وأنا واللّه لا أتمارى أن سيجرّ شأن شؤونا [7] . ثم ذكر نسوة من قريش فساقهنّ في شعره من الحج حتى بلغ بهنّ إلى ملل [8] ، ثم أشفق فجاز [9] ، ولم يزد على ذلك، وهو قوله في قصيدته التي أوّلها:

ما عناك الغداة من أطلال ... دارسات المقام مذ أحوال [10]

[1] في ت، أ، م، ء: «متيح» والمتيح: من يعرض في كل شيء ويدخل فيما لا يعنيه، والأنثى بالهاء.

[2] زيادة في ح، ر.

[3] في أ، ء، ب: «غمرته» . وفي ح، ر هكذا: «عمرت به الجهتان» وهو تحريف.

وأصل معنى الغمز الإشارة بالعين والحاجب والجفن.

[4] الجهمة: الضعيفة العاجزة. تريد أنها لضعفها لانت له بعد استعصائها.

[5] الورهاء: الحمقاء. تريد أنها رمت بنفسها بين يديه وأسلمت نفسها له.

[6] لم يوجد هذا البيت بتلك القصيدة في «ديوانه» .

[7] في ت، ح، ر: «أنا واللّه أرى أيضا أن سيجرّ شأن شؤونا» .

[8] ملل - ويقال له أملال -: موضع على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة. قال كثير:

سقيا لعزة خلة سقيالها ... إذ نحن بالهضبات من أملال

وسيأتي «أملال» في هذه القصيدة أيضا.

[9] أي مرّ تاركا التعرّض لهنّ.

[10] كذا في ت. وفي سائر النسخ بعد هذا البيت قوله: «و قال فيها الخ» . والسياق يأباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت