فقالت: إنه لسأّل ملحّ [1] ، [قبحا [2] له!] ولقد أجابته إن وفت. فلمّا بلغت إلى قوله:
نحن من ساكني العراق وكنّا ... قبله قاطنين مكة حينا
قالت: غمزته [3] الجهمة [4] . فلمّا بلغت إلى قوله:
قد صدقناك إذ سألت فمن أن ... ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا
قالت: رمته الورهاء [5] بآخر ما عندها في مقام واحد. وهجرت عمر.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب: أنّ رملة بنت عبد اللّه بن خلف حجّت، فتعرض لها عمر بن أبي ربيعة فقال فيها:
أصبح القلب في الحبال رهينا ... مقصدا يوم فارق الظاعنينا
/ وقال في هذه القصيدة:
/فرأت حرصي الفتاة فقالت ... خبّريه، من أجل من تكتمينا [6] ؟
نحن من ساكني العراق وكنّا ... قبله قاطنين مكة حينا
قد صدقناك إذ سألت فمن أن ... ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا
قال الزّبير: ورملة هذه أمّ طلحة بن عمر بن عبيد اللّه بن معمر التّيميّ، وهي أخت طلحة الطّلحات بن عبد اللّه بن خلف الخزاعيّ.
قصيدة كثير عزة التي أوّلها: ما عناك الغداة من أطلال
قال: فبلغت هذه الأبيات كثيّرا، فغضب لذلك وقال: وأنا واللّه لا أتمارى أن سيجرّ شأن شؤونا [7] . ثم ذكر نسوة من قريش فساقهنّ في شعره من الحج حتى بلغ بهنّ إلى ملل [8] ، ثم أشفق فجاز [9] ، ولم يزد على ذلك، وهو قوله في قصيدته التي أوّلها:
ما عناك الغداة من أطلال ... دارسات المقام مذ أحوال [10]
[1] في ت، أ، م، ء: «متيح» والمتيح: من يعرض في كل شيء ويدخل فيما لا يعنيه، والأنثى بالهاء.
[2] زيادة في ح، ر.
[3] في أ، ء، ب: «غمرته» . وفي ح، ر هكذا: «عمرت به الجهتان» وهو تحريف.
وأصل معنى الغمز الإشارة بالعين والحاجب والجفن.
[4] الجهمة: الضعيفة العاجزة. تريد أنها لضعفها لانت له بعد استعصائها.
[5] الورهاء: الحمقاء. تريد أنها رمت بنفسها بين يديه وأسلمت نفسها له.
[6] لم يوجد هذا البيت بتلك القصيدة في «ديوانه» .
[7] في ت، ح، ر: «أنا واللّه أرى أيضا أن سيجرّ شأن شؤونا» .
[8] ملل - ويقال له أملال -: موضع على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة. قال كثير:
سقيا لعزة خلة سقيالها ... إذ نحن بالهضبات من أملال
وسيأتي «أملال» في هذه القصيدة أيضا.
[9] أي مرّ تاركا التعرّض لهنّ.
[10] كذا في ت. وفي سائر النسخ بعد هذا البيت قوله: «و قال فيها الخ» . والسياق يأباه.