فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 6876

فضل نفسه على أبي نواس فردّه أحمد بن خلاد:

أخبرني الحسن/ بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن خلّاد قال:

أنشدني حسين بن الضحّاك لنفسه:

بدّلت من نفحات الورد بالآء ... ومن صبوحك درّ الإبل والشاء

حتى أتى على آخرها، وقال لي: ما قال أحد من المحدثين مثلها. فقلت: أنت تحوم حول أبي نواس في قوله:

دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء ... ودواني بالتي كانت هي الداء

وهي أشعر من قصيدتك. فغضب وقال: ألي تقول هذا! عليّ وعليّ إن لم أكن نكت أبا نواس!. فقلت له:

دع ذا عنك، فإنه كلام في الشعر لا قدح في نسب، لو نكت أبا نواس وأمّه وأباه لم تكن أشعر منه. وأحبّ أن تقول لي: هل لك في قصيدتك بيت نادر غير قولك:

فضّت خواتمها في نعت واصفها ... عن مثل رقراقة في عين مرهاء

وهذه قصيدة أبي نواس يقول فيها:

دارت على فتية ذلّ الزمان لهم ... فما أصابهم إلّا بما شاءوا

/ صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسّها حجر مسّته سرّاء

فأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنما أخذها بالعقل إغفاء

واللّه ما قدرت على هذا ولا تقدر عليه؛ فقام وهو مغضب كالمقرّ بقولي.

تحاكم هو وأبو نواس إلى ابن مناذر فحكم له:

حدّثني الحسن قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال حدّثني أحمد بن المعتصم قال:

حجّ أبو نواس وحسين بن الضحّاك فجمعهما الموسم، فتناشدا قصيدتيهما: قول أبي نواس:

دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء

وقصيدة حسين:

بدّلت من نفحات الورد بالآء

فتنازعا أيّهما أشعر في قصيدته؛ فقال أبو نواس: هذا ابن مناذر [1] حاضر الموسم وهو بيني وبينك. فأنشده قصيدته حتى فرغ منها؛ فقال ابن مناذر: ما أحسب أن أحدا يجيء بمثل هذه وهمّ بتفضيله؛ فقال له الحسين: لا تعجل حتى تسمع؛ فقال: هات؛ فأنشده قوله:

بدّلت من نفحات الورد بالآء ... ومن صبوحك درّ الإبل والشاء

[1] انظر الحاشية، رقم 1 ص 90 من الجزء الرابع من هذه الطبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت