فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 6876

حتى انتهى إلى قوله:

فضّت خواتمها في نعت واصفها ... عن مثل رقراقة في عين مرهاء

فقال له ابن مناذر: حسبك، قد استغنيت عن أن تزيد شيئا، واللّه لو لم تقل في دهرك كلّه غير هذا البيت لفضّلتك به على سائر من وصف الخمر؛ قم فأنت أشعر وقصيدتك أفضل. فحكم له وقام أبو نواس منكسرا.

قال شعرا لكثير بن إسماعيل استرضى به المعتصم:

أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد قال حدّثني كثير بن إسماعيل التحتكار قال:

لمّا قدم المعتصم بغداد، سأل عن ندماء صالح بن الرشيد وهم أبو الواسع وقنّينة وحسين بن الضحّاك وحاتم الرّيش وأنا، فأدخلنا عليه. فلشؤمي وشقائي كتبت بين عينيّ: «سيّدي هب لي شيئا» . فلما رآني/ قال: ما هذا على جبينك؟! فقال حمدون [1] بن إسماعيل: يا سيّدي تطايب بأن كتب على جبينه: «سيّدي هب لي شيئا» !. فلم يستطب لي ذلك ولا استملحه، ودعا بأصحابي من غد ولم يدع بي. ففزعت إلى حسين بن الضحّاك؛ فقال لي: إنّي لم أحلل من أنسه بعد بالمحلّ الموجب أن أشفع إليه فيك، ولكني أقول لك بيتين من شعر وادفعهما إلى حمدون بن إسماعيل يوصلهما، فإن ذلك أبلغ. فقلت: أفعل. فقال حسين:

قل لدنيا أصبحت تلعب بي ... سلّط اللّه عليك الآخرة

إن أكن أبرد من قنّينة ... ومن الرّيش فأمّي فاجره

قال: فأخذتهما وعرّفت حمدون أنهما لي وسألته إيصالهما ففعل؛ فضحك المعتصم وأمر لي بألفي دينار واستحضرني وألحقني بأصحابي.

كان ابن بسخنر يكره الصبوح فقال فيه شعرا:

أخبرني عمّي قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال قال لي أحمد [2] بن حمدون:

كان محمد بن الحارث بن بسخنّر لا يرى الصّبوح ولا يؤثر على الغبوق شيئا، ويحتجّ بأن من خدم الخلفاء كان اصطباحه استخفافا بالخدمة، لأنه لا يأمن أن/ يدعى على غفلة والغبوق يؤمّنه من ذلك، وكان المعتصم يحبّ الصبوح؛ فكان يلقّب ابن بسخنّر الغبوقيّ. فإذا حضر مجلس المعتصم مع المغنّين منعه الصّبوح وجمع له مثل ما يشرب نظراؤه، فإذا كان الغبوق سقاه إيّاه جملة غيظا عليه؛ فيضجّ [3] من ذلك ويسأل أن يترك حتى يشرب مع النّدماء إذا حضروا [4] فيمنعه ذلك. فقال فيه حسين بن الضحّاك وفي حاتم الرّيش الضّرّاط وكان من المضحكين:

حبّ أبي جعفر للغبوق ... كقبحك يا حاتم مقبلا

[1] هو حمدون بن إسماعيل بن داود الكاتب. وهو أول من نادم [الخلفاء] من أهله. (عن «فهرست ابن النديم» ) .

[2] هو أحمد بن حمدون بن إسماعيل راوية إخباري روى عن العدوي، له من الكتب «كتاب الندماء والجلساء» . (عن «فهرست ابن النديم» ) .

[3] في ب، س، ح: «فيصيح» .

[4] في الأصول: «حضر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت