فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 6876

فلا ذاك يعذر في فعله ... وحقّك في الناس أن تقتلا

وأشبه شيء بما اختاره ... ضراطك دون الخلا في الملا

استعطف أبا أحمد بن الرشيد وكان قد غضب عليه:

حدّثني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا محمد بن عليّ بن حمزة قال:

مزح أبو أحمد بن الرشيد مع حسين بن الضحّاك مزاحا أغضبه، فجاوبه حسين جوابا غضب منه أبو أحمد أيضا. فمضى إليه حسين من غد فاعتذر إليه وتنصّل وحلف؛ فأظهر له قبولا لعذره. ورأى ثقلا في طرفه وانقباضا عما كان يعهده منه؛ فقال في ذلك:

لا تعجبنّ لملّة صرفت ... وجه الأمير فإنه بشر

وإذا نبا بك في سريرته ... عقد الضمير نبا بك البصر

حكى للنشار صحبته للأمين وإكرامه له:

حدّثني الصّوليّ قال حدّثني أبو محمد بن النشار قال:

كان أبي صديقا للحسين بن الضحّاك وكان يعاشره؛ فحملني معه يوما إليه، وجعل أبي يحادثه إلى أن قال له:

يا أبا عليّ، قد تأخّرت أرزاقك وانقطعت موادّك ونفقتك كثيرة، فكيف يمشي أمرك؟ فقال له: بلى واللّه يا أخي، ما قوام أمري إلا ببقايا هبات الأمين محمد بن زبيدة وذخائره وهبات جارية له - لم يسمّها - / أغنتني للأبد لشيء ظريف جرى على غير تعمّد؛ وذلك أنّ الأمين دعاني يوما فقال لي: يا حسين، إن جليس الرجل عشيره وثقته وموضع سرّه وأمنه، وإن جاريتي فلانة أحسن الناس/ وجها وغناء، وهي منّي بحمل نفسي، وقد كدّرت عليّ صفوها ونغّصت عليّ النعمة فيها بعجبها بنفسها وتجنّيها [1] عليّ وإدلالها بما تعلم من حبّي إياها. وإني محضرها ومحضر صاحبة لها ليست منها في شيء لتغنّي معها. فإذا غنّت وأومأت لك إليها - على أن أمرها أبين من أن يخفى عليك - فلا تستحسن الغناء ولا تشرب عليه؛ وإذا غنّت الأخرى فاشرب واطرب واستحسن واشقق ثيابك، وعليّ مكان كل ثوب مائة ثوب. فقلت: السمع والطاعة. فجلس في حجرة الخلوة وأحضرني وسقاني وخلع عليّ، وغنّت المحسنة وقد أخذ الشراب منّي، فما تمالكت أن استحسنت وطربت وشربت، فأومأ إليّ وقطّب في وجهي. ثم غنّت الأخرى فجعلت أتكلّف ما أقوله وأفعله. ثم غنّت المحسنة ثانية فأتت بما لم أسمع مثله قطّ حسنا، فما ملكت نفسي أن صحت وشربت وطربت، وهو ينظر إليّ ويعضّ شفتيه غيظا، وقد زال عقلي فما أفكّر فيه، حتى فعلت ذلك مرارا؛ وكلما ازداد شربي ذهب عقلي وزدت ممّا يكره؛ فغضب فأمضّني وأمر بجرّ رجلي من بين يديه وصرفي فجررت وصرفت، فأمر بأن أحجب. وجاءني الناس يتوجّعون لي ويسألوني عن قصّتي فأقول لهم: حمل عليّ النبيذ فأسأت أدبي، فقوّمني أمير المؤمنين بصرفي وعاقبني بمنعي من الوصول إليه. ومضى لما أنا فيه شهر، ثم جاءتني البشارة أنّه قد رضي عنّي، وأمر بإحضاري فحضرت وأنا خائف. فلما وصلت أعطاني الأمين يده فقبّلتها، وضحك إليّ وقام وقال: اتبعني، ودخل إلى تلك الحجرة بعينها ولم يحضر غيري. وغنّت المحسنة التي نالني من أجلها ما

[1] في ح: «و تسحبها» والتسحب: التدلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت