فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نالني فسكتّ [1] /فقال لي: قل ما شئت ولا تخف؛ فشربت واستحسنت. ثم قال لي: يا حسين، لقد خار اللّه لك بخلافي وجرى القدر بما تحبّ فيه. إن هذه الجارية عادت إلى الحال التي أريد منها ورضيت كلّ أفعالها؛ فأذكرتني بك وسألتني الرّضا عنك والاختصاص لك؛ وقد فعلت ووصلتك بعشرة آلاف دينار، ووصلتك هي بدون ذلك. واللّه لو كنت فعلت ما قلت لك حتى تعود إلى مثل هذه الحال ثم تحقد ذلك عليك فتسألني ألّا تصل إليّ لأجبتها.
فدعوت له وشكرته وحمدت اللّه على توفيقه، وزدت في الاستحسان والسرور إلى أن سكرت وانصرفت وقد حمل معي المال. فما كان يمضي أسبوع إلّا وصلاتها وألطافها تصل إليّ من الجوهر والثياب والمال بغير علم الأمين؛ وما جالسته مجلسا بعد ذلك إلا سألته أن يصلني. فكلّ شيء أنفقته بعده إلى هذه الغاية فمن فضل مالها وما ذخرت من صلاتها. قال ابن النشّار: فقال له أبي: ما سمعت بأحسن من هذا الحديث ولا أعجب ممّا وفّقه اللّه لك فيه.
هنأ الأمين بظفر جيشه بطاهر بن الحسين:
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبي قال:
دخل حسين بن الضحّاك على محمد الأمين بعقب وقعة أوقعها أهل بغداد بأصحاب طاهر [2] فهزموهم وفضحوهم؛ فهنّأه بالظّفر ثم استأذنه في الإنشاد، فأذن له فأنشده:
أمين اللّه ثق باللّ ... ه تعط العزّ والنّصره
كل الأمر إلى اللّه ... كلاك [3] اللّه ذو القدره
/ لنا النصر بإذن اللّ ... ه والكرّة لا [4] الفرّه
/ وللمرّاق أعدائ ... ك يوم السّوء والدّبره [5]
وكأس تورد الموت ... كريه طعمها مرّه
سقونا وسقيناهم ... فكانت بهم الحرّه
كذاك الحرب أحيانا ... علينا ولنا مرّه
فأمر له بعشرة آلاف درهم، ولم يزل يتبسم وهو ينشده.
عابثه الأمين وركب ظهره:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى أبو الحمار قال:
قال لي الحسين بن الضحّاك: شربنا يوما مع الأمين في بستان، فسقانا على الرّيق، وجدّ بنا في الشرب، وتحرّز من أن نذوق شيئا. فاشتدّ الأمر عليّ، وقمت لأبول، فأعطيت خادما من الخدم ألف درهم على أن يجعل لي
[1] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «فسكنت» بالنون.
[2] هو طاهر بن الحسين أحد دعاة المأمون وأكبر قوّاده، وهو الذي حاصر محمدا الأمين وظفر به وقتله.
[3] كلأك اللّه: حفظك، سهلت همزته.
[4] كذا في ح وهو المناسب للمقام. وفي سائر الأصول: «و الكرة والفره» .
[5] الدبرة: الهزيمة في القتال.