فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 6876

بحبل وقدّمناه لنقتله؛ فقال لنا: هل لكم في خير؟ قلنا: وما هو؟ قال: تدركون بي الظّعن أسفل الوادي ثم تقتلونني؛ قلنا: نفعل. فخرجنا حتى نعارض الظّعن أسفل الوادي. فلما كان بحيث يسمعن الصوت، نادى بأعلى صوته: اسلمي حبيش، عند نفاد العيش. فأقبلت إليه جارية بيضاء حسناء فقالت:/ وأنت فاسلم على كثرة الأعداء، وشدّة البلاء. فقال: سلام عليكم دهرا، وإن [1] بقيت عصرا. قالت: وأنت سلام عليك عشرا، وشفعا تترى، وثلاثا وترا. فقال:

إن يقتلوني يا حبيش فلم يدع ... هواك لهم منّي سوى غلّة الصدر

وأنت التي أخليت لحمي من دمي ... وعظمي وأسبلت الدموع على نحري

فقالت له:

ونحن بكينا من فراقك مرّة ... وأخرى وآسيناك في العسر واليسر

وأنت - فلا تبعد فنعم فتى الهوى - ... جميل العفاف في المودّة والسّتر [2]

فقال لها:

أريتك إن طالبتكم فوجدتكم ... بحلية [3] أو أدركتكم بالخوانق [4]

ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق ... تكلّف إدلاج السّرى والودائق [5]

فقالت: بلى واللّه. فقال:

فلا ذنب لي إذ قلت إذ نحن جيرة ... أثيبي بودّ قبل إحدى البوائق

أثيبي بودّ قبل أن تشحط النّوى ... وينأى خليط بالحبيب المفارق

قال ابن أبي حدرد: فضربنا عنقه، فتقحّمت الجارية من خدرها حتى أتت نحوه فالتقمت فاه، فنزعنا منها رأسه وإنها لتكسع [6] بنفسها حتى ماتت مكانها. وأفلت/ من القوم غلام من بني أقرم يقال له السّميدع حتى اقتحم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بما صنع خالد وشكاه.

بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما فعل خالد فأرسل عليا رضي اللّه عنه لأهل القتلى فوداهم:

قال ابن دأب: فأخبرني صالح بن كيسان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأله: «هل أنكر عليه أحد ما صنع» ؟ فقال: نعم، رجل أصفر ربعة ورجل أحمر طويل. فقال عمر: أنا واللّه يا رسول اللّه أعرفهما، أمّا الأوّل فهو ابني وصفته، وأما

[1] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «و أنت» وهو تحريف.

[2] كذا بالأصول. ولعلها: «و البر» .

[3] كذا في نسخة المرحوم الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه و «شرح الزرقاني على المواهب اللدنية» (ج 3 ص 5 طبع بولاق) . وحلية:

واد بتهامة أعلاه لهذيل، وأسفله لكنانة. وفي ب، س: «بجيلة» . وفي سائر الأصول: «بحقوة» وكلاهما تحريف.

[4] الخوانق: جمع خانق، وهو موضع بتهامة وقعت فيه حرب بين إياد بن نزار وإخوتها مضر وربيعة فانهزمت إياد، وأصبح من بلاد كنانة بن خزيمة.

[5] الودائق: جمع وديقة وهي شدّة الحر في الهاجرة.

[6] تكسع: تضرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت