فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 6876

سرية خالد بن الوليد إلى بني عامر بن عبد مناة:

وبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على أثر ذلك خالد بن الوليد إلى بني عامر بن عبد مناة بن كنانة وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوه وإلّا قاتلهم [1] . فصبحهم [2] خالد بن الوليد بالغميصاء [3] وقد سمعوا به فخافوه فظعنوا، وكانوا قتلوا أخاه الفاكه بن الوليد وعمّه الفاكه بن المغيرة في الجاهليّة، وكانوا من أشدّ حيّ في كنانة بأسا يسمّون «لعقة الدّم» . فلما صبحهم خالد ومعه بنو سليم، وكانت بنو سليم طلبتهم بمالك بن خالد بن صخر بن الشّريد وإخوته كرز وعمرو والحارث، وكانوا قتلوهم في موطن واحد. فلما صبحهم خالد في ذلك اليوم ورأوا معه بني سليم زادهم ذلك نفورا. فقال لهم خالد: أسلموا تسلموا. قالوا: نحن قوم مسلمون. قال: فألقوا سلاحكم وانزلوا. قالوا: لا واللّه. فقال جذيمة [4] بن الحارث أحد بني أقرم: يا قوم، لا تضعوا سلاحكم، واللّه ما بعد وضع السلاح إلّا القتل.

قالوا: لا واللّه لا نلقي سلاحنا ولا ننزل، ما نحن منك ولا لمن معك بآمنين. قال خالد: فلا أمان لكم/ إن لم تنزلوا. فنزلت فرقة منهم فأسرهم، وتفرّق بقيّة القوم فرقتين، فأصعدت فرقة وسفلت فرقة أخرى.

رواية عبد اللّه بن أبي حدود لما وقع لعبد اللّه بن علقمة مع حبيشة وهو يقتل:

قال ابن دأب: فأخبرني من لا أتّهم عن عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلميّ قال: كنت يومئذ في جند خالد، فبعثنا في أثر ظعن [5] مصعدة يسوق بهنّ فتية، فقال: أدركوا أولئك. قال: فخرجنا في أثرهم حتى أدركناهم وقد مضوا، ووقف لنا غلام شابّ على الطريق. فلما انتهينا إليه جعل يقاتلنا وهو يقول:

/بيّنّ [6] أطراف الذّيول واربعن ... مشي حييّات كأن لم يفزعن

إن يمنع اليوم نساء تمنعن

فقاتلنا طويلا فقتلناه، ومضينا حتى لحقنا الظّعن، فخرج إلينا غلام كأنه الأوّل، فجعل يقاتلنا ويقول:

أقسم ما إن خادر [7] ذو لبدة ... يزأر بين أيكة ووهده

يفرس شبّان الرجال وحده ... بأصدق الغداة منّي نجده

فقاتلنا حتى قتلناه، وأدركنا الظّعن فأخذناهنّ، فإذا فيهن غلام وضيء به صفرة في لونه كالمنهوك، فربطناه

[1] في كتاب «التنبيه والإشراف» للمسعودي (ص 268 طبع ليدن) : «بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم داعيا ولم يأمره بالقتال» . وفي «معجم البلدان» لياقوت أثناه كلامه على الغميصاء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ووداهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على يدي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه» . وهذا يخالف ما ذكره المؤلف في هذا الخبر. وسيذكر المؤلف فيما سيأتي ما يؤيد روايتهما.

[2] صبح القوم: أغار عليهم صباحا.

[3] الغميصاء: موضع في بادية العرب قرب مكة، كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة.

[4] الذي في «سيرة ابن هشام» : «فقال رجل يقال له جحدم: ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد! واللّه ما بعد وضع السلاح إلا الإسار وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق. واللّه لا أضع سلاحي أبدا. قال: فأخذه رجال من قومه فقالوا: يا جحدم، أتريد أن تسفك دماءنا ... »

ثم ذكر القصة بخلاف ما ذكره أبو الفرج. (انظر «السيرة» ص 834 طبع أوروبا) .

[5] الظعن (بسكون العين وضمها) : جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج.

[6] في «سيرة ابن هشام» (المطبوعة بهامش «الروض الأنف» للسهيلي ج 2 ص 286 طبع مطبعة الجمالية سنة 1332 ه) : «رخين أطراف المروط» . والموجود في «معاجم اللغة» : «أرخاه» و «راخاه» . فلعل الألف سقطت من الطابع.

[7] الأسد الخادر: المقيم في عرينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت