فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 6876

فقال [1] : إنه لعريب؛ ولم يزل يستعيده حتى قال: إنه لمتيّم؛ فأطرق. وكان متحاملا على المغنّين شديد النّفاسة عليهم كثير الظلم لهم مسرفا/ في حطّ درجاتهم، وما رأيته في غنائه ذكر لعلّويه ولا مخارق ولا عمرو بن بانة ولا عبد اللّه بن عبّاس ولا محمد بن الحارث صوتا واحدا ترفّعا عن ذكرهم منتصبا [2] لهم، وذكر في آخر الكتاب قوله:

فلا زلن حسرى ظلّعا لم حملنها ... إلى بلد ناء قليل الأصادق

ووقّع تحته «لمتيّم» . وذكر آخر كل صوت في الكتاب ونسب إلى كلّ مغنّ صوته غير مخارق وعلّويه وعمرو بن بانة وعبد اللّه بن عباس فما ذكرهم بشيء.

سمعت شاهك جدة علي بن هشام صوتها فأعجبت بها وأمرت لها بجائزة:

أخبرنا أحمد بن جعفر جحظة/ قال حدّثني ابن المكيّ عن أبيه قال قال لي عليّ بن هشام:

لمّا قدمت عليّ شاهك جدّتي من خراسان، قالت: اعرض جواريك عليّ، فعرضتهنّ عليها. ثم جلسنا على الشّراب، وغنّتنا متيّم. وأطالت جدّتي الجلوس فلم أنبسط إلى جواريّ كما كنت أفعل؛ فقلت هذين البيتين:

صوت

أ نبقى على هذا وأنت قريبة ... وقد منع الزّوّار بعض التّكلّم

سلام عليكم لا سلام مودّع ... ولكن سلام من حبيب متيّم

وكتبتهما في رقعة ورميت بها إلى متيّم؛ فأخذتها ونهضت إلى الصلاة [3] ، ثم عادت وقد صنعت فيه اللحن الذي يغنّي فيه اليوم، فغنّت. فقالت شاهك: ما أرانا إلّا قد/ ثقّلنا عليكم اليوم؛ وأمرت الجواري فحملن محفّتها، وأمرت بجوائز للجواري وساوت [4] بينهنّ، وأمرت لمتيّم بمائة ألف درهم.

[1] كذا بالأصول. والأحرى بهذه الجملة أن تكون هكذا: «فقال: من بعض الجواري، فاستعاده فقال: إنه لعريب ... إلخ» .

[2] الانتصاب: إظهار العداوة.

[3] في «نهاية الأرب» : «و نهضت لصلاة الظهر» .

[4] قد ورد بين هذه الكلمة وبين «أخبرني قال: أول من عقد من النساء ... إلخ» خبر مبتور في ح، أ، ء، م وهو:

هذا الصوت لعليّ بن هشام والغناء لمتيم خفيف رمل ... وأنا صغير إلى عليّ بن هشام منصرفا ... هي نفسا بابنة لها وعليه سيفه لمتيم بين يديه تحبو بين السبع وبذل يمين بذل دنانير تزمر بالسرير على الغناء وهو يشرب فبعث إلى متيم: باللّه وبحياتي تعالى إلينا ولم تزل الرسل إليها إلى أن جاءت وعليها جبة خز سفرجلية مزوقة وأمرك مرة رأيت جيبها مزررا تلك الجبة فحين دخلت قعدت وحدها عن يمين الباب في الناحية التي كان عليّ فيها جالسا إلا أن بينهما فرجة فتغنت:

فلا زلن حسرى ظلعا لم حملنها

فلم تزل كذلك حتى جاءته خداع جاريته فقالت له: يا سيدي قد واللّه طلع الفجر فقال أباتكم اللّه بعافية وانصرف إلى بيته».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت