هي أول من عقد على الإزار زنارا:
وأخبرني قال: أوّل من عقد من النساء في طرف الإزار زنّارا [1] وخيط إبريسم [2] ثم تجعله في رأسها فيثبت الإزار ولا يتحرّك ولا يزول متيّم.
مرت بقصر مولاها بعد قتله فرثته:
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال:
مرّت متيّم في نسوة وهي مستخفية بقصر عليّ بن هشام بعد أن قتل، فلما رأت بابه مغلقا لا أنيس عليه وقد علاه التراب والغبرة وطرحت في أفنيته المزابل، وقفت عليه وتمثّلت:
صوت [3]
يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى
لم أبك أطلالك لكنّني ... بكيت عيشي فيك إذ ولّى
/ قد كان لي فيك هوّى مرّة ... غيّبه الترب وما ملّا [4]
فصرت أبكي جاهدا فقده ... عند اذكاري حيثما حلّا
فالعيش أولى ما بكاه الفتى ... لا بدّ للمحزون أن يسلى
-فيه رمل بالوسطى لابن جامع - قال: ثم بكت حتى سقطت من قامتها، وجعل النّسوة يناشدنها ويقلن: اللّه اللّه في نفسك! فإنك تؤخذين الآن، فبعد لأيّ [5] مّا حملت تتهادى بين امرأتين حتى تجاوزت الموضع.
أمرها المعتصم بالغناء فعرّضت بمولاها:
نسخت من كتاب أبي سعيد السّكّريّ حدّثني الحارث بن أبي أسامة قال حدّثني محمد بن الحسن عن [عبد اللّه بن] [6] العباس الرّبيعي قال: قالت لي متيّم:
بعث إليّ المعتصم بعد قدومه بغداد، فذهبت إليه، فأمرني بالغناء فغنّيت:
هل مسعد لبكاء ... بعبرة أو دماء
فقال: اعدلي عن هذا البيت إلى غيره؛ فغنّيته غيره من معناه؛ فدمعت عيناه وقال: غنّي غير هذا. فغنّيت في لحني:
[1] الزنار في الأصل: ما يلبسه ويشدّه الذمي على وسطه.
[2] الإبريسم: الحرير.
[3] هذه الكلمة ساقطة في ب، س.
[4] في ب، س: «و ما هلا» وهو تحريف.
[5] اللاي: الجهد والمشقة.
[6] زيادة ضرورية فإن محمد بن الحسن يروي عن عبد اللّه لا عن أبيه. ويحتمل أن يكون: «عن أبي العباس الربيعي» وهي كنية عبد اللّه بن العباس، كما سيذكر في ترجمته في هذا الكتاب (ج 17 ص 117 طبع بولاق) .