صوت
لا تأمن الموت في حلّ وفي حرم ...
ذكر الهشاميّ أنه ممّا وجده من غناء متيّم، غير أن لها لحنا فيه يذكر في موضع غير هذا على شرح [1] إن شاء اللّه تعالى، وإنما ألفت صوتا تولّعت به وغنّته فنسبه إليها [2] .
كانت تغني لنفسها خفيف رمل:
وأخبرني قال: كنّا في مجلسنا نياما. فلما كان مع الفجر إذا متيّم قد دخلت علينا وقالت: أطعموني شيئا؛ فأخرجوا إليها شيئا تأكله، فأكلت، ودعت بنبيذ وابتدأت الشرب، ودعت بعود فاندفعت تغنّي لنفسها وتشرب. وكان ممّا غنّت:
كيف الثّواء بأرض لا أراك بها ... يا أكثر الناس عندي منّة ويدا
-خفيف رمل - وقال: ما رأيت أحدا من المغنّين والمغنّيات إذا غنّوا لأنفسهم يكادون يغنّون إلّا خفيف رمل.
نوحها على سيدها:
وأخبرني قال حدّثني بعض أهلها قال: لما أصبنا بعليّ بن هشام، جاء النوائح، فطرح بعض من حضر من مغنّياته عليهنّ نوحا من نوح متيّم، وكان حسنا جيّدا، فأبطأ نوح النوائح الّلاتي جئن لحسنه وجودته. وكانت زين حاضرة فاستحسنه جدّا، وقالت: رضي اللّه عنك يا متيّم! كنت علما في السرور، وأنت علم في المصائب.
وأخبرني قال: إني لأذكر من بعض نوحها:
لعليّ وأحمد وحسين ... ثم نصر وقبله للخليل
هزج.
أرسلت لها مؤنسة هدية يوم حجامتها:
قال ابن المعتزّ: وأخبرني الهشاميّ قال: وجّهت مؤنسة جارية المأمون إلى متيّم جارية عليّ بن هشام في يوم
[1] لعله: «مع شرح» .
[2] في أ، ء، ح، م زيادة غير واضحة بين قوله: «و غنته فنسبه إليها» وبين «و أخبرني قال كنا في مجلسنا نياما ... إلخ» نثبتها كما وردت وهي:
«أحمد بن هشام يقال لها عواذل اشتراها من إنسان مدني. فيه صوتين فأشتهيهما منهما فأخذتهما بحضرتي ثم سمعت بيتين هما لها أحدهما:
يا منزلا لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى
لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى
والآخر:
أمسح الربع بخدّي ... إذ مشى فيه الخليل
وعلى مثلك يبكي ... أيها الربع المحيل
عرفت عيني الطلول ... فلها دمعي يسيل
وبكت لي إذ رأتني ... خاليا فيها أجول»