فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 6876

فقال: إني أسألك عن شيء تحاكمنا إليك فيه؛ فقال: وما هو؟ عليكما لعنة اللّه. قال: فأيّ الرجلين عندك أشعر:

أجرير أم الفرزدق؟ فقال: لعنكما اللّه ولعن جريرا والفرزدق! أمثلى يسأل عن هذين الكلبين! قالا: لا بدّ من حكمك. قال: فإنّي سائلكم قبل ذلك عن ثلاث. قالوا: سل. قال: ما تقولون في إمامكم إذا فجر؟ قالوا: نطيعه وإن عصى اللّه عزّ وجلّ. قال: قبحكم اللّه! فما تقولون في كتاب اللّه وأحكامه؟ قالوا: ننبذه وراء ظهورنا ونعطّل أحكامه./ قال: لعنكم اللّه إذا! فما تقولون في اليتيم؟ قالوا: نأكل ماله وننيك أمّه. قال: أخزاكم اللّه إذا! واللّه لقد زدتموني فيكم [1] بصيرة. ثم ذهب لينصرف؛ فقالوا له: إن الوفاء يلزمك، وقد سألتنا فأخبرناك ولم تخبرنا؛ فرجع فقال: من الذي يقول:

/إنّا لنذعر يا قفير [2] عدوّنا ... بالخيل لاحقة [3] الاباطيل قودا

وتحوط حوزتنا وتحمي سرحنا ... جرد ترى لمغارها [4] أخدودا

أجرى قلائدها وقدّد لحمها ... ألّا يذقن مع الشّكائم عودا

وطوى القياد مع الطّراد متونها ... طيّ التّجار بحضرموت برودا

قالا: جرير، قال: فهو ذاك، فانصرفا.

حديث الأصمعيّ وغيره عنه:

أخبرني عمّ أبي عبد العزيز بن أحمد قال حدّثنا الرّياشيّ قال قال الأصمعيّ وذكر جريرا فقال [5] :

كان ينهشه ثلاثة أو ربعون شاعرا فينبذهم وراء ظهره ويرمي بهم واحدا واحدا، ومنهم من كان ينفحه [6] فيرمي به، وثبت له الفرزدق والأخطل. وقال جرير: واللّه ما يهجوني الأخطل وحده وإنه ليهجوني معه خمسون شاعرا كلّهم عزيز [7] ليس بدون الأخطل، وذلك أنه كان إذا أراد هجائي جمعهم على شراب، فيقول هذا بيتا وهذا بيتا، وينتحل هو القصيدة بعد أن يتمّموها.

قال ابن سلّام: وحدّثني أبو البيداء الرّياحيّ قال قال الفرزدق: إنّي وإيّاه لنغترف من بحر واحد وتضطرب دلاؤه عند طول النهر.

/ أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني زيرك بن هبيرة المنانيّ قال:

كان جرير ميدان الشعر، من لم يجر فيه لم يرو شيئا، وكان من هاجى جريرا فغلبه جرير أرجح عندهم ممّن هاجى شاعرا آخر غير جرير فغلب.

[1] لعل الصواب: « ... بكم بصيرة» .

[2] كذا في «ديوانه» المخطوط بقلم المرحوم الأستاذ الشنقيطي (المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 1 أدب ش) و «شرح القاموس» (مادة قفر) . وهي أم الفرزدق الشاعر. وفي الأصول: «فقير» بتقديم الفاء على القاف، وهو تصحيف.

[3] الأياطل: جمع أيطل وهي الخاصرة. ولاحقة: ضامرة. والقود: جمع أقود وقوداء. والأقود من الخيل: الطويل العنق العظيمة.

[4] المغار: الإغارة. والأخدود. الشبق، يريد أثر حوافرها في الأرض.

[5] كذا في الأصول، والكلام مستغن عنها.

[6] كذا في ح، يقال: نفحه (بالحاء المهملة) بالسيف أي ضربه به ضربة خفيفة. وفي سائر الأصول: «ينفخه» بالخاء المعجمة.

[7] في ب، س: «عربيّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت