فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 6876

وللفرزدق! ومالي وللأخطل! ومالي وللتّيميّ! حتى عدّدهم واحدا واحدا. فقال الحجاج: ما أدري مالك ولهم! قال: أخبر الأمير أعزّه اللّه: أمّا غسّان بن ذهيل فإنه رجل من قومي هجاني وهجا عشيرتي وكان شاعرا. قال: فقال لك ماذا؟ قال قال لي:

لعمري لئن كانت بجيلة زانها ... جرير [1] لقد أخزي كليبا جريرها

رميت نضالا عن كليب فقصّرت ... مراميك حتى عاد صفرا جفيرها [2]

ولا يذبحون الشاة إلا بميسر [3] ... طويل تناجيها صغار قدورها

قال: فما قلت له؟ قال قلت:

ألا ليت شعري عن سليط [4] ألم تجد ... سليط سوى غسّان جارا يجيرها

فقد ضمّنوا الأحساب صاحب سوءة ... يناجي بها نفسا خبيثا ضميرها

/ كأنّ سليطا في جواشنها الخصى ... إذا حلّ بين الأملحين وقيرها [5]

أضجّوا الرّوايا بالمزاد فإنّكم ... ستكفون ركض الخيل تدمى نحورها [6]

كأنّ السّليطيّات مجناة كمأة ... لأوّل جان بالعصا يستشيرها [7]

عضاريط يشوون الفراسن بالضّحى ... إذا ما السّرايا حثّ ركضا مغيرها [8]

فما في سليط فارس ذو حفيظة ... ومعقلها يوم الهياج جعورها [9]

عجبت من الدّاعي جحيشا وصائدا ... وعيساء يسعى بالعلاب نفيرها [10]

[1] يريد جرير بن عبد اللّه البجلي، كان من أفاضل أهل الكوفة، قيل: إنه أسلم في السنة التي قبض فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومات في سنة 51 هجرية، وهو الذي هدم الصنم المسمى بذي الخلصة.

[2] الجفير: جعبة السهام.

[3] الميسر: اللعب بالقداح.

[4] سليط: قبيلة غسان بن ذهيل.

[5] الجواشن: الصدور. وفي جواشنها الخصي أي هي عظام الصدور. يريد أن أبدانهم معضلة كخلق العبيد قد أكتنزت من العمل فتعضلت ليست سبطة كسبوطة الأحرار. والأملحان: ماءان، ويقال: هما جبلان لبني سليط. والوقير: الغنم فيها حماران أو أحمرة، ولا تسمى الغنم وقيرا إلّا بحمرها. «النقائض بين جرير والفرزدق» ص 11 طبع أوروبا).

[6] كذا في «النقائض» . وفي الأصول: «أضحوا» بالحاء المهملة وهو تصحيف. وأضجوا الروايا أي ألحوا عليها بالاستقاء حتى تضج وترغو. والروايا: الإبل يستقي عليها: والمزاد: جمع مزادة وهي القربة. يقول: اخدموا أنتم واستقوا فإن الحرب يكفيكموها غيركم.

[7] رواية «النقائض» : «كأن السليطيين أنقاض كمأة» . والأنقاض: جمع نقض وهو هنا ما خرج من رأس الكمأة إذا انشقت عنها الأرض.

يصفهم بالذل وأنهم لا يمتنعون كما لا يمتنع هذه الكمأة إذا استثيرت بالعصا.

[8] العضاريط: الأتباع، والواحد عضروط. والفراسن: أخفأف الإبل واحدها فرسن. يقول: ذلك حظهم من الجزور، وهو شر ما فيه.

ويريد بقوله: «إذا ما السرايا حث ركضا مغيرها» أنه إذا ركب الناس لغارة أو فزع لم يركبوا معهم لأنهم ليسوا بأصحاب حرب ولا خيل.

[9] الجعر: ما يبس من العذرة في الدبر. يقول: إذا تهايج الناس أحدثوا هم من الفزع والجبن.

[10] هذه رواية «النقائض» . وفي الأصول: «و عيساء يدعى بالفلاة نصيرها» . وجحيش هو جحيش بن زياد أحد بني زبيد بن سليط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت