صوت
فلربّ عارضة علينا وصلها ... بالجدّ تخلطه بقول الهازل
فأجبتها بالقول بعد تستّر ... حبّي بثينة عن وصالك شاغلي
/ لو كان في قلبي كقدر قلامة ... فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي
-الغناء ليحيى المكّيّ ثقيل أوّل بالوسطى من رواية أحمد -
ويقلن أنك قد رضيت بباطل ... منها فهل لك في اجتناب الباطل
ولباطل ممّن أحبّ حديثه ... أشهى إليّ من البغيض الباذل
الغناء لسليم رمل بالوسطى عن عمرو. وذكر عمر أنه ليزيد حوراء.
قصته مع بثينة وقد علم زوجها بمقامه معها وما قيل في ذلك من الشعر:
وذكر الهيثم بن عديّ وأصحابه أن جماعة من بني عذرة حدّثوا أن جميلا رصد بثينة ذات ليلة في نجعة لهم، حتى إذا صادف منها خلوة سكر ودنا منها وذلك في ليلة ظلماء ذات غيم وريح ورعد، فحذفها بحصاة فأصابت بعض أترابها، ففزعت وقالت: واللّه ما حذفني في هذا الوقت بحصاة إلا الجنّ! فقالت لها بثينة وقد فطنت: إن جميلا فعل ذلك فانصرفي ناحية إلى منزلك حتى ننام، فانصرفت وبقيت مع بثينة أمّ الجسير وأمّ منظور، فقامت إلى جميل/ فأدخلته الخباء معها وتحدّثا طويلا، ثم اضطجع واضطجعت إلى جنبه فذهب النوم بهما حتى أصبحا وجاءها غلام زوجها بصبوح من اللبن بعث به إليها، فرآها نائمة مع جميل، فمضى لوجهه حتى خبّر سيّده. ورأته ليلى والصّبوح معه وقد عرفت خبر جميل وبثينة فاستوقفته كأنها تسأله عن حاله وبعثت بجارية لها وقالت حذّري بثينة وجميلا، فجاءت الجارية فنبّهتهما. فلما تبيّنت بثينة الصبح قد أضاء والناس منتشرين ارتاعت وقالت: يا جميل! نفسك نفسك! فقد جاءني غلام نبيه بصبوحي من اللبن فرآنا نائمين! فقال لها جميل وهو غير مكترث لما خوّفته منه:
لعمرك ما خوّفتني من مخافة ... بثين ولا حذّرتني موضع الحذر
فأقسم لا يلقى لي اليوم غرّة ... وفي الكفّ منّي صارم قاطع ذكر
/ فأقسمت عليه أن يلقي نفسه تحت النّضد [1] وقالت: إنما أسألك ذلك خوفا على نفسي من الفضيحة لا خوفا عليك، ففعل ذلك ونامت كما كانت، واضطجعت أمّ الجسير إلى جانبها وذهبت خادم ليلى إليها فأخبرتها الخبر فتركت العبد يمضي إلى سيّده فمضى والصّبوح معه وقال له: إني رأيت بثينة مضطجعة وجميل إلى جنبها. فجاء نبيه إلى أخيها وأبيها فأخذ بأيديهما وعرّفهما الخبر وجاءوا بأجمعهم إلى بثينة وهي نائمة فكشفوا عنها الثوب فإذا أمّ الجسير إلى جانبها نائمة. فخجل زوجها وسبّ عبده وقالت ليلى لأخيها وأبيها: قبحكما اللّه! أفي كلّ يوم تفضحان فتاتكما ويلقاكما هذا الأعور فيها بكلّ قبيح! قبحه اللّه وإياكما! وجعلا يسبّان زوجها ويقولان له كلّ قول قبيح. وأقام جميل عند بثينة حتى أجنّه الليل ثم ودّعها وانصرف. وحذرتهم بثينة لما جرى من لقائه إيّاها فتحامته مدّة، فقال في ذلك:
[1] النضد: متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض.