ناب واحد، ولو أدركت له نابين لأكلني. قال: وكان أبو عمرو يقول: لو أدرك الأخطل يوما واحدا من الجاهليّة ما فضّلت عليه أحدا.
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال:
قال العلاء بن جرير: إذا لم يجيء الأخطل سابقا فهو سكّيت، والفرزدق لا يجيء سابقا [و لا سكّيتا، وجرير يجيى [1] سابقا] ومصلّيا وسكّيتا.
وقال يعقوب بن السّكّيت قال الأصمعيّ:
قيل لجرير: ما تقول في الأخطل؟ قال: كان أشدّنا اجتزاء بالقليل وأنعتنا للحمر [2] والخمر.
وروى إسماعيل عن عبيد اللّه عن مؤرّج عن شعبة عن سماك بن حرب:
أنّ الفرزدق دخل الكوفة، فلقيه ضوء بن اللّجلاج [3] ؛ فقال له: من أمدح أهل الإسلام؟ فقال له: وما تريد إلى ذلك؟ قال: تمارينا فيه. قال: الأخطل أمدح العرب.
وقال هارون بن الزيّات حدّثني هارون بن مسلم عن حفص بن عمر قال:
سمعت شيخا كان يجلس إلى يونس كان يكنى أبا حفص، فحدّثه أنه سأل جريرا عن الأخطل فقال: أمدح الناس لكريم وأوصفه للخمر. قال: وكان أبو عبيدة يقول: شعراء الإسلام الأخطل ثم جرير ثم الفرزدق. قال أبو عبيدة: وكان أبو عمرو يشبّه الأخطل بالنابغة لصحّة شعره.
/ وقال ابن النطّاح حدّثني عبد اللّه بن رؤبة بن العجاج قال:
كان أبو عمرو يفضّل الأخطل.
وقال ابن النطّاح حدّثني عبد الرحمن بن برزج قال: كان حمّاد يفضّل الأخطل على جرير والفرزدق. فقال له الفرزدق: إنما تفضّله لأنه فاسق مثلك. فقال: لو فضّلته بالفسق لفضّلتك.
قال ابن النطّاح قال لي إسحاق بن مرّار الشّيبانيّ: الأخطل عندنا أشعر الثلاثة. فقلت: يقال إنه أمدحهم! فقال: لا واللّه! ولكن أهجاهم. من منهما يحسن أن يقول:
ونحن رفعنا عن سلول رماحنا ... وعمدا رغبنا عن دماء بني نصر
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن موسى عن أحمد بن الحارث عن المدائنيّ قال:
قال الأخطل: أشعر الناس قبيلة بنو قيس بن ثعلبة، وأشعر الناس بيتا آل أبي [4] سلمى وأشعر الناس رجل [5] في قميصي.
[1] التكملة عن «الأغاني» فيما تقدم في ترجمة جرير ص 6 من هذا الجزء.
[2] في «ج: «اللحم» .
[3] كذا في «شرح القاموس» (مادة «ضوأ» ) . وفي الأصول: «ضوء بن الجلاح» .
[4] يعني بيت زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي الأشهر. وفي ب، س، ج: «سلمة» وهو تحريف.
[5] كذا في الأصول. ومقتضي السياق أن يكون: «و أشعر الناس رجلا في قميصي» على أن يكون «رجل» تمييزا، كما كانت «قبيلة» و «بيت» وأن يكون «في قميصي» خبرا.