أنشد عبد الملك بن مروان مدحه فيه فأجازه:
أخبرني الحسن قال حدّثني محمد قال حدّثني الخرّاز عن المدائنيّ عن عليّ بن حمّاد - هكذا قال؛ وأظنه عليّ بن مجاهد - قال:
قال الأخطل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين، زعم ابن المراغة أنه يبلغ مدحتك في ثلاثة أيّام وقد أقمت في مدحتك:
خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا/ سنة فما بلغت كلّ ما أردت. فقال عبد الملك: فأسمعناها [1] يا أخطل؛ فأنشده إيّاها؛ فجعلت أرى عبد الملك يتطاول لها؛ ثم قال: ويحك/ يا أخطل! أتريد أن أكتب إلى الآفاق أنك أشعر العرب؟ قال: أكتفي بقول أمير المؤمنين. وأمر له بجفنة كانت بين يديه فملئت دراهم وألقى عليه خلعا، وخرج به مولى لعبد الملك على الناس يقول: هذا شاعر أمير المؤمنين، هذا أشعر العرب.
أنشد عبد الملك شعرا له وازنه بشعر لكثير:
وقال ابن الزيّات حدّثني جعفر بن محمد بن عيينة بن المنهال عن هشام عن عوانة قال:
أنشد عبد الملك قول كثيّر فيه:
فما تركوها عنوة عن مودّة ... ولكن بحدّ المشرفيّ استقالها
فأعجب به. فقال له الأخطل: ما قلت لك واللّه يا أمير المؤمنين أحسن منه. قال: وما قلت؟ قال قلت:
أهلّوا [2] من الشهر الحرام فأصبحوا ... موالي ملك لا طريف ولا غضب
جعلته لك حقّا وجعلك أخذته غصبا؛ قال: صدقت.
حلف باللات أنه أشعر من جرير والفرزدق:
قال أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال أخبرنا عمر بن شبّة قال أخبرنا أبو دقاقة [3] الشاميّ مولى قريش عن شيخ من قريش قال:
رأيت الأخطل خارجا من عند عبد الملك؛ فلما انحدر دنوت منه فقلت: يا أبا مالك، من أشعر العرب؟ قال:
هذان الكلبان المتعاقران من بني تميم. فقلت: فأين أنت منهما؟ قال: أنا واللّات أشعر منهما. قال: فحلف باللّات هزؤا واستخفافا بدينه.
/ وروى هذا الخبر أبو أيّوب المدينيّ عن المدائنيّ عن عاصم بن شبل الجرميّ أنه سأل الأخطل عن هذا، فذكر نحوه، وقال: واللّات والعزّى.
[1] في ب، س: «ما سمعناها» .
[2] أهلوا من الشهر الحرام: خرجوا في استهلاله. وموالي ملك أي يتولونه.
[3] في ج: «أبو دفافة» بفاءين.