ولا نحويّين. فقلت للرجل: سله: وبأيّ شيء فضّل على هؤلاء؟ قال: بأنه كان أكثرهم عدد قصائد طوال جياد ليس فيها فحش ولا سقط. قال أبو عبيدة:/ فنظرنا في ذلك فوجدنا للأخطل عشرا بهذه الصفة وإلى جانبها عشرا إن لم تكن مثلها فليست بدونها؛ ووجدنا لجرير بهذه الصفة ثلاثا. قال إسحاق: فسألت أبا عبيدة عن العشر فقال:
عفا واسط [1] من آل رضوى [2] فنبتل [3] وتأبّد الرّبع من سلمى بأحفار [4] وخفّ القطين فراحوا منك وابتكروا وكذبتك عينك أم رأيت بواسط ودع المعمّر لا تسأل بمصرعه ولمن الديار بحائل فوعال قال إسحاق: ولم أحفظ بقيّة العشر. قال: وقصائد جرير:
حيّ الهدملة من ذات المواعيس [5] وألا طرقتك وأهلي هجود وأهوّى أراك برامتين وقودا قال وقال أبو عبيدة:/ الأخطل أشبه بالجاهليّة وأشدّهم أسر شعر وأقلّهم سقطا وأخبرنا الجوهريّ عن عمر بن شبّة عن أبي عبيدة مثله. وفي بعض هذه القصائد التي ذكرت للأخطل أغان هذا موضع ذكرها.
/ منها:
صوت
تأبّد الرّبع من سلمى بأحفار ... وأقفرت من سليمى دمنة الدار
وقد تحلّ بها سلمى تجاذبني ... تساقط الحلي حاجاتي وأسراري
غنّاه عمر الواديّ هزجا بالسبّابة في مجرى الوسطى. وسنذكر خبر هذا الشعر في أخبار عبد الرحمن بن حسّان لمّا هجاه الأخطل وهجا الأنصار، إذ كان هذا الشعر قيل في ذلك.
ومنها:
[1] واسط: في عدة مواضع، ومنها واسط الجزيرة، وهي التي يعنيها الأخطل في شعره، لأن الجزيرة منازل تغلب قبيلة الأخطل.
[2] كذا في «شرح القاموس» في مادتي «وسط ورضى» و «معجم ما استعجم» للبكري في الكلام على نبتل وياقوت في الكلام على واسط. وفي ج: «آل بنوى» . وفي سائر الأصول: «آل بندى» . ورضوى: اسم امرأة، كما جاء في «القاموس» .
[3] نبتل: موضع بنجد، كذا في «معجم ما استعجم» ، وساق البيت.
[4] أحفار: موضع في بلاد بني تغلب، كذا في «معجم ما استعجم» ، واستشهد بالبيت.
[5] انظر شرحه في ترجمة جرير ص 84 من هذا الجزء.