فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 6876

فقال عبد الملك: خذ بيده يا غلام فأخرجه، ثم ألق [1] عليه من الخلع ما يغمره، وأحسن جائزته، وقال: إنّ لكل قوم شاعرا وإنّ شاعر بني أميّة الأخطل.

حوار بينه وبين ذهلي في شعره وشعر الفرزدق:

أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام قال قال أبان بن عثمان حدّثني سماك بن حرب عن ضوء بن [2] اللّجلاج قال:

دخلت حمّاما بالكوفة وفيه الأخطل؛ قال فقال: ممّن الرجل؟ قلت: من بني ذهل. قال: أتروي للفرزدق شيئا؟ قلت نعم. قال: ما أشعر خليلي! على أنه ما أسرع ما رجع في هبته. قلت: وما ذاك؟ قال قوله:

أبنى غدانة [3] إنّني حرّرتكم ... فوهبتكم لعطيّة بن جعّال

لو لا عطيّة لاجتدعت أنوفكم ... من بين ألام آنف وسبال [4]

وهبهم في الأول ورجع في الآخر. فقلت: لو أنكر الناس كلّهم هذا ما كان ينبغي أن تنكره أنت. قال: كيف؟ قلت:

هجوت زفر [5] بن الحارث ثم خوّفت الخليفة منه فقلت:

بني أميّة إنّي ناصح لكم ... فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر

مفترشا كافتراش اللّيث كلكله ... لوقعة كائن فيها له جزر [6]

ومدحت عكرمة بن ربعيّ فقلت:

قد كنت أحسبه قينا وأخبره ... فاليوم طيّر عن أثوابه الشّرر

/ قال [7] : لو أردت المبالغة في هجائه ما زدت على هذا. [فقال له الأخطل [8] ]: واللّه لو لا أنك من قوم سبق لي منهم ما سبق لهجوتك هجاء يدخل معك قبرك. ثم قال:

ما كنت هاجي قوم بعد مدحهم ... ولا تكدّر نعمى بعد ما تجب

أخرج عنّي.

[1] في ب، س، ج: «ثم ألقى» بإثبات الياء على أن الفعل ماض. والسياق يحتمله.

[2] في الأصول هنا: «الجلاح بن ضوء» . (انظر الحاشية رقم 3 ص 286 من هذه الترجمة) .

[3] بنو غدانة: بطن من يربوع. وعطية بن جعال بن مجمع كان من ساداتهم. (راجع الأغاني ج 19 ص 50 طبع بلاق) .

[4] سبلة الرجل: الدائرة التي في وسط الشفة العليا، وقيل: السبلة: ما على الشارب من الشعر.

[5] هو زفر بن الحارث العامري الكلابي، خرج على مروان بن الحكم بمرج راهط مع الضحاك بن قيس. (انظر الطبري ق 2 ص 474) .

[6] جزر: قتلى.

[7] كذا في أ. م. وفي سائر الأصول: «فقال» ، على أن سياق الكلام غير محتاج إلى هذه الكلمة.

[8] زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت