فقال عبد الملك: خذ بيده يا غلام فأخرجه، ثم ألق [1] عليه من الخلع ما يغمره، وأحسن جائزته، وقال: إنّ لكل قوم شاعرا وإنّ شاعر بني أميّة الأخطل.
حوار بينه وبين ذهلي في شعره وشعر الفرزدق:
أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام قال قال أبان بن عثمان حدّثني سماك بن حرب عن ضوء بن [2] اللّجلاج قال:
دخلت حمّاما بالكوفة وفيه الأخطل؛ قال فقال: ممّن الرجل؟ قلت: من بني ذهل. قال: أتروي للفرزدق شيئا؟ قلت نعم. قال: ما أشعر خليلي! على أنه ما أسرع ما رجع في هبته. قلت: وما ذاك؟ قال قوله:
أبنى غدانة [3] إنّني حرّرتكم ... فوهبتكم لعطيّة بن جعّال
لو لا عطيّة لاجتدعت أنوفكم ... من بين ألام آنف وسبال [4]
وهبهم في الأول ورجع في الآخر. فقلت: لو أنكر الناس كلّهم هذا ما كان ينبغي أن تنكره أنت. قال: كيف؟ قلت:
هجوت زفر [5] بن الحارث ثم خوّفت الخليفة منه فقلت:
بني أميّة إنّي ناصح لكم ... فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر
مفترشا كافتراش اللّيث كلكله ... لوقعة كائن فيها له جزر [6]
ومدحت عكرمة بن ربعيّ فقلت:
قد كنت أحسبه قينا وأخبره ... فاليوم طيّر عن أثوابه الشّرر
/ قال [7] : لو أردت المبالغة في هجائه ما زدت على هذا. [فقال له الأخطل [8] ]: واللّه لو لا أنك من قوم سبق لي منهم ما سبق لهجوتك هجاء يدخل معك قبرك. ثم قال:
ما كنت هاجي قوم بعد مدحهم ... ولا تكدّر نعمى بعد ما تجب
أخرج عنّي.
[1] في ب، س، ج: «ثم ألقى» بإثبات الياء على أن الفعل ماض. والسياق يحتمله.
[2] في الأصول هنا: «الجلاح بن ضوء» . (انظر الحاشية رقم 3 ص 286 من هذه الترجمة) .
[3] بنو غدانة: بطن من يربوع. وعطية بن جعال بن مجمع كان من ساداتهم. (راجع الأغاني ج 19 ص 50 طبع بلاق) .
[4] سبلة الرجل: الدائرة التي في وسط الشفة العليا، وقيل: السبلة: ما على الشارب من الشعر.
[5] هو زفر بن الحارث العامري الكلابي، خرج على مروان بن الحكم بمرج راهط مع الضحاك بن قيس. (انظر الطبري ق 2 ص 474) .
[6] جزر: قتلى.
[7] كذا في أ. م. وفي سائر الأصول: «فقال» ، على أن سياق الكلام غير محتاج إلى هذه الكلمة.
[8] زيادة يقتضيها السياق.