فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 6876

هو وزفر بن الحارث في حضرة عبد الملك بن مروان:

وقال هارون بن الزيّات حدّثني أحمد بن إسماعيل الفهريّ عن أحمد [1] بن عبد العزيز بن عليّ بن ميمون عن معن بن خلاد عن أبيه قال:

لمّا استنزل عبد الملك زفر بن الحارث الكلابيّ من قرقيسيا [2] ، أقعده معه على سريره؛ فدخل عليه ابن ذي الكلاع [3] . فلما نظر إليه مع عبد الملك على السرير بكى. فقال له: ما يبكيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، كيف لا أبكي وسيف هذا يقطر من دماء قومي في طاعتهم لك وخلافه عليك، ثم هو معك على السرير وأنا على الأرض! قال: إني لم أجلسه معي أن يكون أكرم عليّ منك؛ ولكنّ لسانه لساني وحديثه يعجبني. فبلغت الأخطل وهو يشرب فقال: أما واللّه لأقومنّ في ذلك مقاما لم يقمه ابن ذي الكلاع! ثم خرج حتى دخل على عبد الملك. فلما ملأ عينه منه قال:

وكأس مثل عين الدّيك صرف ... تنسّي الشاربين لها العقولا

إذا شرب الفتى منها ثلاثا ... بغير الماء حاول أن يطولا

مشى قرشيّة لا شكّ فيها ... وأرخى من مآزره الفضولا

/ فقال له عبد الملك: ما أخرج هذا منك يا أبا مالك إلا خطّة في رأسك. قال: أجل واللّه يا أمير المؤمنين حين تجلس عدوّ اللّه هذا معك على السرير وهو القائل بالأمس:

وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى [4] ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا

/ قال: فقبض عبد الملك رجله ثم ضرب بها صدر زفر فقلبه عن السرير وقال: أذهب اللّه حزازات تلك الصدور.

فقال: أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين والعهد الذي أعطيتني!. فكان زفر يقول: ما أيقنت بالموت قطّ إلا تلك الساعة حين قال الأخطل ما قال.

قال إني فضلت الشعراء وأنشد من عيون شعره:

وقال هارون بن الزيّات حدّثني هارون بن مسلم عن سعيد بن الحارث عن عبد الخالق بن حنظلة الشّيبانيّ قال:

قال الأخطل: فضلت الشعراء في المديح والهجاء والنّسيب بما لا يلحق بي فيه. فأمّا النّسيب فقولي:

ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر ... وإن كان حيّانا عدى [5] آخر الدّهر

[1] كذا ورد هذا الاسم في الأصول.

[2] قرقيسيا: بلد على الفرات قرب رحبة مالك بن طوق.

[3] هو ابن ذي الكلاع الحميري، شهد صفين مع معاوية، وكان من رحالاته. (انظر «الطبري» ق 1 ص 3272، 3283، 3286 طبع أوروبا) .

[4] يقول: قد يبدو على وجه المرء البشر وفي قلبه الحقد والعداوة، مثل نبات الدمن يبدو حسن المنظر ومنبته خبيث وبى ء.

[5] كذا في «ديوانه» طبع بيروت (ص 128) و «تجريد الأغاني» ونسخة الشنقيطي مصححة بقلمه. وفي الأصول:

«و إن كان حيّا قاعدا ...

إلخ» وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت