أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال حدّثني الزّبيريّ - يعني عبد اللّه بن مصعب - عن عمرو [1] بن الحارث، قال إسحاق: وحدّثنيه المدائنيّ ومحمد/ بن سلّام عن المحرز بن جعفر عن عمر [2] بن سعد مولى الحارث بن هشام قال:
/ خرج ابن الزّبير ليلة إلى أبي قبيس فسمع غناء، فلما انصرف رآه أصحابه وقد حال لونه، فقالوا: إنّ بك لشرّا. قال: إنه ذاك. قالوا: ما هو؟ قال: لقد سمعت صوتا إن كان من الجنّ [3] إنه لعجب، وإن كان من الإنس فما انتهى منتهاه شي ء! قال: فنظروا فإذا هو ابن سريج يتغنّى:
صوت
أمن رسم دار بوادي غدر [4] ... لجارية من جواري مضر
خدلّجة [5] السّاق ممكورة [6] ... سلوس [7] الوشاح كمثل القمر
تزين [8] النساء إذا ما بدت ... ويبهت [9] في وجهها من نظر
الشعر ليزيد بن معاوية. الغناء لابن سريج رمل بالبنصر عن يونس وحبش.
قال إسحاق: وذكر المدائنيّ في خبره أنّ عمر بن عبد العزيز مرّ أيضا فسمع صوت ابن سريج وهو يتغنّى:
بتّ الخليط قوى الحبل الذي قطعوا
فقال عمر: للّه درّ هذا الصوت لو كان بالقرآن! قال المدائنيّ: وبلغني من وجه آخر أنه سمعه يغنّي:
/قرّب جيراننا جمالهم ... ليلا فأضحوا معا قد ارتفعوا
ما كنت أدري بوشك بينهم ... حتى رأيت الحداة قد طلعوا
فقال هذه المقالة.
[1] كذا في ت، ح، ر. وفي سائر النسخ: «عمر» بدون واو. ولم نعثر في «كتب التراجم» على من تسمى بعمر بن الحارث.
[2] في ت، ح، ر: «عمير» .
[3] كذا في جميع النسخ بغير فاء الجزاء وعلى تقديرها، وجوّزه أبو الحسن الأخفش وخرّج عليه قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)
[4] كذا في ح، ر، ب، س. وفي سائر النسخ: «عذر» . وغدر (بضم ففتح) : من مخاليف اليمن وبه حصن ناعط (و هو حصن في رأس جبل بناحية اليمن قرب عدن) . قيل هو مأخوذ من الغدر وهو الموضع الكثير الحجارة الصعب المسلك، ويصحف بعذر.
[5] الخدلجة: الرّيا الممتلئة الذراعين والساقين.
[6] الممكورة: المطوية الخلق المكتنزة اللحم.
[7] سلوس الوشاح: قلقة الوشاح لينته.
[8] تزين وتزون: لغتان، وكلاهما متعدّ بنفسه. قال في «اللسان» : قالت أعرابية لابن الأعرابيّ: «إنك تزوننا إذا طلعت كأنك هلال ... » .
[9] بهت كقرب وتعب وبهت مطاوع بهته فبهت: دهش وتحيّر وانبهر.