قفا خبّراني أيّها الرجلان ... عن النوم إنّ الهجر عنه نهاني
وكيف يكون النوم أم كيف طعمه ... صفا النّوم لي إن كنتما تصفان
قال: على قلّة إعجابه بمثل هذه الأشعار.
كان سلمة بن عاصم معجبا بشعره حتى كان يحمله معه:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني ميمون بن هارون بن مخلد قال حدّثنا أحمد بن إبراهيم قال: رأيت سلمة بن عاصم ومعه شعر العباس بن الأحنف، فعجبت منه وقلت: مثلك - أعزّك اللّه - يحمل هذا! فقال: ألا أحمل شعر من يقول:
صوت
أسأت أن أحسنت ظنّي بكم ... والحزم سوء الظنّ بالنّاس
يقلقني الشوق فآتيكم ... والقلب مملوء من الياس
غنّى هذين البيتين حسين بن محرز خفيف رمل بالوسطى. وأوّل الصوت:
يا فوز يا منية [1] عبّاس ... واحربا من قلبك القاسي
أعجب أعرابي بشعره:
وروى أحمد بن إبراهيم قال: أتاني أعرابيّ فصيح ظريف، فجعلت أكتب عنه أشياء/ حسانا؛ ثم قال:
أنشدني لأصحابكم الحضريّين. فأنشدته للعبّاس بن الأحنف:
ذكرتك بالتّفّاح لمّا شممته ... وبالرّاح لما قابلت أوجه الشّرب
تذكّرت بالتفّاح منك سوالفا ... وبالرّاح طعما من مقبّلك العذب
فقال: هذا عندك وأنت تكتب عنّي! لا أنشدك حرفا بعد هذا.
فضل العباس بن الفضل بعض شعره على قول أهل العراق:
وحدّثني الصّوليّ قال حدّثني الحسين بن يحيى الكاتب قال سمعت عبد اللّه بن العبّاس بن الفضل يقول: ما
أعرف في العراق أحسن من قول ابن الأحنف:
... سبحان ربّ العلا ما كان أغفلني ... عما رمتني به الأيام والزمن
من لم يذق فرقة الأحباب ثم يرى ... آثارهم بعدهم لم يدر ما الحرن
قال أبو بكر: وقد غنّى عبد اللّه بن العبّاس فيه صوتا خفيف رمل.
[1] كذا في «ديوانه» طبع مطبعة الجوائب ص 91، وقد ورد فيه هذا البيت هكذا:
يا فوز يا منية عباس ... قلبي يفدّى قلبك القاسي
وفي الأصول: «يا هيبة عباس» وهو تحريف.