مدح سعيد بن جنيد شعره في إخفاء أمره:
حدّثني الصّوليّ قال أخبرنا أحمد بن إسماعيل النّصيبيني قال سمعت سعيد بن جنيد [1] يقول: ما أعرف أحسن من شعر العبّاس في إخفاء أمره حيث يقول:
/أريدك بالسلام فأتّقيهم ... فأعمد بالسلام إلى سواك
وأكثر فيهم ضحكي ليخفى ... فسنّي ضاحك والقلب باك
تمثل الواثق بشعره إذا كان غضبان على بعض جواريه:
حدّثني الصّولي قال حدّثني عليّ بن محمد بن نصر قال حدّثني خالي أحمد بن حمدون قال:
كان بين الواثق وبين بعض جواريه شرّ فخرج كسلان، فلم أزل أنا والفتح بن خاقان نحتال لنشاطه، فرآني أضاحك الفتح فقال: قاتل اللّه ابن الأحنف حيث يقول:
/عدل من اللّه أبكاني وأضحكها ... فالحمد للّه عدل كلّ ما صنعا
اليوم أبكي على قلبي وأندبه ... قلب ألحّ عليه الحبّ فانصدعا
فقال الفتح: أنت واللّه يا أمير المؤمنين في وضع التّمثّل موضعه أشعر منه وأعلم وأظرف.
تمثل بشعره في عتاب جارية له:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني أحمد بن يزيد المهلّبيّ عن أبيه قال:
قالت للواثق جارية له كان يهواها وقد جرى بينهما عتب: إن كنت تستطيل بعزّ الخلافة فأنا أدلّ بعزّ الحبّ.
أتراك لم تسمع بخليفة عشق قبلك قطّ فاستوفى من معشوقه حقّه؛ ولكنّي لا أرى لي نظيرا في طاعتك. فقال الواثق:
للّه درّ ابن الأحنف حيث يقول:
أما تحسبيني أرى للعاشقين ... بلى، ثم لست أرى لي نظيرا
لعلّ الذي بيديه الأمور ... سيجعل في الكره خيرا كثيرا
مدح الزبير بن بكار شعره:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني المغيرة بن محمد المهلّبيّ قال: سمعت الزبير يقول: ابن الأحنف أشعر الناس في قوله:
تعتلّ بالشّغل عنّا ما تكلّمنا ... الشغل للقلب ليس الشغل للبدن
ويقول: لا أعلم شيئا من أمور الدنيا خيرها وشرّها إلا وهو يصلح أن يتمثّل فيه بهذا النصف الأخير.
استظرف إسحاق الموصلي شعره في مجافاة النوم:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني محمد بن سعيد عن حماد بن إسحاق قال: كان أبي يقول: لقد ظرف ابن الأحنف في قوله يصف طول عهده بالنّوم:
[1] في ج: «حنيذ» .