فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 6876

تقدير ابن أبي عتيق لابن سريج

قال حمّاد: وقرأت على أبي عن/ هشام بن المرّيّة قال: كان ابن عتيق يسوق في كلّ عام عن ابن سريج بدنة وينحرها عنه، ويقول: هذا أقلّ حقّه علينا.

اعتراف معبد لابن سريج بالسبق عليه في صنعة الغناء

قال حمّاد: قال أبي وقال مخلد بن خداش المهلّبيّ: كنّا بالمدينة في مجلس لنا ومعنا معبد، فقدم من مكة إلى المدينة فدخل علينا ليلا، فجلس معبد يسائله عن/ الأخبار وهو يخبره ولا نسمع ما يقول. فالتفت إلينا معبد فقال: أصبحت أحسن الناس غناء. فقيل له: أو لم تكن كذلك؟ قال: لا [1] حيث كان ابن سريج حيّا، إنّ هذا أخبرني أنّ ابن سريج قد مات. ثم كان بعد ذلك إذا غنّى صوتا فأعجبه غناؤه قال: أصبحت اليوم سريجيّا.

أبو السائب المخزوميّ وأغاني ابن سريج

قال حمّاد: حدّثني أبي قال حدّثني أبو الحسن المدائنيّ قال: قال معبد: أتيت أبا السّائب - المخزومي وكان يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة - فلمّا رآني تجوّز [2] وقال: ما معك من مبكيات ابن سريج؟ قلت قوله:

ولهنّ بالبيت العتيق لبانة ... والبيت يعرفهنّ لو يتكلّم

لو كان حيّا قبلهن ظعائنا ... حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم

لبثوا ثلاث منى [3] بمنزل غبطة ... وهم على سفر لعمرك ما هم

متجاورين بغير دار إقامة ... لو قد أجدّ [4] تفرّق لم يندموا

فقال لي: غنّه، فغنّيته. ثم قام يصلّي فأطال، ثم تجوّز إليّ فقال: ما معك من مطرباته ومشجياته؟

فقلت: قوله:

لسنا نبالي حين ندرك حاجة ... ما بات أو ظلّ المطيّ معقّلا

فقال لي: غنّه، فغنّيته. ثم صلّى وتجوّز إليّ وقال: ما معك من مرقصاته؟ فقلت:

فلم أر كالتّجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحجّ أفتنّ ذا هوى

فقال: كما أنت حتى أتحرّم لهذا بركعتين.

تغني ابن سريج والغريض بمسمع من عطاء بن أبي رباح وتفضيله ابن سريج على الغريض

قال حمّاد: وأخبرني أبي عن إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، وذكر أبو أيّوب المدينيّ عن الحزاميّ قال حدّثني عبد الرحمن بن إبراهيم المخزوميّ قال:

[1] في ح، ر: «قال: لا، لم أكن كذلك حيت كان ابن سريج حيا» .

[2] تجوّز في صلاته: خفّف فيها.

[3] يريد ثلاث ليالي التشريق وهي التي يبيت فيها الحاجّ بمنى.

[4] أجدّ يستعمل لازما ومتعدّيا؛ يقال: أجدّ الرجل في الأمر إذا كان فيه ذا جدّ، وأجدّ الرجل السير أو الرحيل: اعتزمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت