إذ تستبيك بمصقول عوارضه [1] ... ومقلتي جؤذر لم يعد أن شدنا
ثم غنّيا جميعا بلحن واحد، فلقد خيّل لي أن الأرض تميد، وتبيّنت ذلك في عطاء أيضا. وغنّى الغريض في شعر عمر بن أبي ربيعة، وهو قوله:
كفى حزنا تجمع الدار شملنا ... وأمسي قريبا لا أزورك كلثما
دعي القلب لا يزدد خبالا مع الذي ... به منك أو داوى جواه المكتّما
/ ومن كان لا يعدو هواه لسانه ... فقد حلّ في قلبي هواك وخيّما
وليس بتزويق [2] اللسان وصوغه ... ولكنّه قد خالط اللحم والدّما
وغنّى ابن سريج أيضا:
خليليّ عوجا نسأل اليوم منزلا ... أبى بالبراق [3] العفر [4] أن يتحوّلا
ففرع النّبيت [5] فالشّرى [6] خفّ أهله ... وبدّل أرواحا جنوبا وشمألا
أرادت فلم تسطع كلاما فأومأت ... إلينا ولم تأمن رسولا فترسلا
بأن بت عسى أن يستر الليل مجلسا ... لنا أو تنام العين عنّا فتقبلا [7]
وغنّى الغريض أيضا:
يا صاحبيّ قفا نقضّ لبانة ... وعلى [8] الظّعائن قبل بينكما اعرضا
[1] العوارض: الثنايا؛ سميت بذلك لأنها في عرض الفم، وقيل: هي الأسنان التي تبدو من الفم عند الضحك؛ قال كعب:
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول
وقال جرير:
أتذكر يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سقى البشام
[2] الترويق: التحسين والتزين وأصله من الزاووق وهو الزئبق (و كذلك يسميه أهل المدينة) وهو يدخل في التصاوير؛ ولذلك قيل لكل مزّين مزوّق، ثم استعمل في كل مزين وإن لم يكن فيه زئبق.
[3] البراق: جمع برقة، وهي الأرض الغليظة مختلطة بحجارة ورمل، فإذا اتسعت البرقة فهي الأبرق وجمعه أبارق. وإنما سميت كذلك لرقة رملها.
[4] العفر: جمع عفراء. والعفرة: بياض ليس بالناصع الشديد.
[5] لم نعثر على هذا الموضع هكذا بالإضافة اسما لموضع خاص. وإنما الفرع (بضم فسكون كما في «ياقوت» ) : قرية من نواحي الربذة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة وقيل أربع ليال، بها منبر ونخل ومياه كثيرة، وهي قرية غناء كبيرة وهي لقريش الأنصار (كذا بالأصل ولعل كلمة قريش هنا زائدة) ومزينة، وبينها وبين المريسيع ساعة من نهار، وهي كالكورة، وفيها عدّة قرى ومنابر ومساجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. والنبيت، قال في ا «لقاموس» (مادّة نبت) : والنبيت أبو حي باليمن. وفي «كتاب ما يعوّل عليه في المضاف والمضاف إليه» المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 78 أدب م: بنو النبيت بطن من الأوس من الأزد.
وفي «النوادر» لأبي على القالي الطبعة الأولى الأميرية ج 3 ص 156 ما يفيد أن النبيت قبيلة. فلعل هذه القرية المعروفة بالفرع كانت تسكنها هذه القبيلة.
[6] الشرى: اسم لمواضع كثيرة، فالشرى: مأسدة بجانب الفرات. وقال نصر: الشرى جبل بنجد في ديار طيء، وجبل بتهامة موصوف بكثرة اسباع. والشرى: موضع عند مكة. والشرى: واد من عرفة على ليلة بين كبكب ونعمان. والظاهر أن الشاعر أراد أحد هذين الأخيرين.
[7] في ت، أ، ء، س: «فتغفلا» .
[8] كذا في «ياقوت» في الكلام على محسر وأكثر النسخ. وفي أ، م، ء: «عن» . والظعائن هنا: جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج.