مولده ومنزله:
قال: وولد ببلاد بني أسد. وقال ابن حبيب: كان ينزل المشقّر من اليمامة. ويقال: بل كان ينزل في حصن بالبحرين.
سبب تسمية آبائه بأسمائهم:
وقال جميع من ذكرنا من الرّواة: إنما سمّي كندة لأنه كند أباه أي عقّه. وسمّي مرتع بذلك لأنه كان يجعل لمن أتاه من قومه مرتعا له ولماشيته. وسمّي حجر آكل المرار بذلك لأنه لما أتاه الخبر بأن الحارث بن جبلة كان نائما في حجر امرأته هند وهي تفليه جعل يأكل المرار (و هو نبت شديد المرارة) من الغيظ وهو لا يدري. ويقال: بل قالت هند للحارث وقد سألها: ما ترين حجرا فاعلا؟ قالت: كأنّك به قد أدركك في الخيل وهو كأنه بعير قد أكل المرار.
قال: وسمّي عمرو المقصور لأنه قد قصر [1] على ملك أبيه أي أقعد فيه كرها.
قصة جده الحارث بن عمرو مع قباذ وابنه أنو شروان:
أخبرني بخبره، على ما قد سقته ونظمته، أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبة ولم يتجاوزه، وروى بعضه عن عليّ بن الصّبّاح عن هشام بن الكلبيّ، وأخبرنا الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد عن عليّ بن الصّبّاح عن هشام بن الكلبيّ، قال ابن أبي سعد وأخبرني دارم بن عقال بن حبيب الغسّانيّ أحد ولد السّموءل بن عادياء عن أشياخه، وأخبرنا أبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة، وأخبرني محمد بن العباس اليزيديّ/ قال حدّثني عمّي يوسف عن عمه إسماعيل، وأضفت إلى ذلك رواية ابن الكلبيّ مما لم أسمعه من أحد ورواية الهيثم بن عديّ ويعقوب بن السّكّيت والأثرم وغيرهم، لما في ذلك من الاختلاف، ونسبت رواية كلّ راو إذا خالف رواية غيره إليه، قالوا:
كان عمرو بن حجر وهو المقصور ملكا بعد أبيه، وكان أخوه معاوية وهو الجون [2] على اليمامة، وأمّهما شعبة بنت أبي معاهر بن حسان بن عمرو بن تبّع. ولما مات ملك بعده ابنه الحارث، وكان شديد الملك بعيد الصّيت. ولما ملك قباذ بن فيروز خرج في أيام ملكه رجل يقال له مزدك فدعا الناس إلى الزندقة وإباحة الحرم وألّا يمنع أحد منهم أخاه/ ما يريده من ذلك. وكان المنذر بن ماء السماء يومئذ عاملا على الحيرة ونواحيها. فدعاه قباذ إلى الدخول معه في ذلك فأبى. فدعا الحارث بن عمرو فأجابه؛ فشدّد له ملكه وأطرد [3] المنذر عن مملكته وغلب على ملكه. وكانت أمّ أنو شروان بين يدي قباذ يوما، فدخل عليه مزدك. فلما رأى أمّ أنو شروان قال القباذ: ادفعها لي لأقضي حاجتي منها؛ فقال: دونكها. فوثب إليه أنو شروان فلم يزل يسأله ويضرع إليه أن يهب له أمّه حتى قبّل رجله فتركها له؛ فكانت تلك في نفسه. فهلك قباذ على تلك الحال، وملك أنو شروان فجلس في مجلس الملك.
وبلغ المنذر هلاك قباذ فأقبل إلى أنو شروان وقد علم خلافه على أبيه فيما كانوا دخلوا فيه. فأذن أنو شروان للناس، فدخل عليه مزدك ثم دخل عليه المنذر. فقال أنو شروان: إني كنت تمنّيت أمنيّتين أرجو أن يكون اللّه قد جمعهما
[1] في الأصول: «اقتصر» .
[2] كذا في «شرح القاموس» ونسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه. وفي الأصول: «الجوف» بالفاء وهو تحريف.
[3] أي أمر بطرده.