فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لي. فقال مزدك: وما هما أيها الملك؟ قال: تمنّيت أن أملك فأستعمل هذا الرجل الشريف (يعني المنذر) وأن أقتل هؤلاء الزنادقة. فقال له مزدك: أو تستطيع أن تقتل/ الناس كلّهم؟! قال: إنك لها هنا يابن الزانية! واللّه ما ذهب نتن ريح جوربك من أنفي منذ قبّلت رجلك إلى يومي هذا! وأمر به فقتل وصلب، وأمر بقتل الزنادقة فقتل منهم ما بين جازر [1] إلى النّهروان إلى المدائن في ضحوة واحدة مائة ألف زنديق وصلبهم؛ وسمّي يومئذ أنو شروان. وطلب أنو شروان الحارث بن عمرو؛ فبلغه ذلك وهو بالأنبار، وكان بها منزله - وإنما سمّيت الأنبار لأنه كان يكون بها أهراء [2] الطعام وهي الأنابير - فخرج هاربا في هجائنه وماله وولده فمرّ بالثّويّة [3] ؛ وتبعه المنذر بالخيل من تغلب وبهراء [4] وإياد، فلحق بأرض كلب [5] فنجا، وانتهبوا ماله وهجائنه. وأخذت بنو تغلب ثمانية وأربعين نفسا من بني آكل المرار؛ فقدم بهم على المنذر فضرب رقابهم بحفر الأملاك في ديار بني مرينا [6] العباديّين بين دير هند والكوفة.
فذلك قول عمرو بن كلثوم:
فآبوا بالنّهاب والسّبايا ... وأبنا بالملوك مصفّدينا
وفيهم يقول امرؤ القيس:
ملوك من بني حجر بن عمرو ... يساقون العشيّة يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا ... ولكن في ديار بني مرينا
ولم تغسل جماجمهم بغسل [7] ... ولكن في الدماء مرمّلينا [8]
تظلّ الطير عاكفة عليهم ... وتنتزع الحواجب والعيونا
/ قالوا: ومضى الحارث فأقام بأرض كلب. فكلب يزعمون أنهم قتلوه. وعلماء كندة تزعم أنه خرج إلى الصيد فألظّ [9] بتيس من الظّباء فأعجزه، فآلى أليّة ألّا يأكل أوّلا إلا من كبده. فطلبته الخيل ثلاثا فأتي بعد ثالثة وقد هلك جوعا، فشوي له بطنه، فتناول فلذة من كبده فأكلها حارّة فمات. وفي ذلك يقول الوليد بن عديّ الكنديّ في أحد بني بجيلة:
فشووا فكان شواؤهم خبطا له ... إن المنيّة لا تجلّ جليلا
/ وزعم ابن قتيبة أن أهل اليمن يزعمون أن قباذ بن فيروز لم يملّك الحارث بن عمرو وأن تبّعا الأخير هو الذي
[1] كذا في «معجم البلدان» لياقوت. وجازر: قرية من نواحي النهروان. وفي أ، م: «جاذر» بالذال المعجمة. وفي سائر الأصول:
«حاذر» بالحاء المهملة وهو تحريف. والنهروان: ثلاث، أعلى وأوسط وأسفل، وهي كورة واسعة بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي.
[2] كذا في «نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه. والأهراء: الأكوام. وفي الأصول: «أهداء الطعام» بالدال وهو تحريف.
[3] الثوية: موضع قريب من الكوفة، وقيل بالكوفة.
[4] بهراء: قبيلة باليمن.
[5] كذا في أ، م، وهو موضع بين قومس والري. وفي سائر الأصول: «أرض كليب» وهو تحريف.
[6] بنو مرينا: قوم من أهل الحيرة.
[7] الغسل: ما يغسل به الرأس من خطمي وطين وأشنان ونحوه.
[8] مرملين: ملطخين.
[9] ألظ به: لزمه وألح عليه ليصطاده.