فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 6876

ملّكه. قال: ولما أقبل المنذر [1] إلى الحيرة هرب الحارث وتبعته خيل فقتلت ابنه عمرا وقتلوا ابنه مالكا بهيت [2] .

وصار الحارث إلى مسحلان [3] فقتلته كلب. وزعم غير ابن قتيبة أنه مكث فيهم حتى مات حتف أنفه.

الحارث بن عمرو وتمليكه أولاده على قبائل العرب:

وقال الهيثم بن عديّ حدّثني حمّاد الراوية عن سعيد بن عمرو بن سعيد عن سعية [4] بن عريض من يهود تيماء قال: لمّا قتل الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ عمرو بن حجر ملّك بعده ابنه الحارث بن عمرو، وأمّه بنت عوف بن محلّم بن ذهل بن شيبان ونزل الحيرة. فلما تفاسدت القبائل من نزار أتاه أشرافهم فقالوا: إنّا في دينك ونحن نخاف أن نتفانى فيما يحدث بيننا، فوجّه معنا بنيك ينزلون فينا فيكفّون بعضنا عن بعض. ففرّق ولده في قبائل العرب، فملّك ابنه حجرا على بني أسد وغطفان/ وملّك ابنه شرحبيل قتيل يوم الكلاب [5] على بكر بن وائل بأسرها وبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم [6] والرّباب. وملّك ابنه معد يكرب وهو غلفاء [7] (سمّي بذلك لأنه كان يغلّف رأسه) على بني تغلب والنّمر بن قاسط وسعد بن زيد مناة وطوائف من بني دارم [بن مالك] بن حنظلة والصنائع وهم بنو رقيّة قوم كانوا يكونون مع الملوك من شذّاذ العرب. وملّك ابنه عبد اللّه على عبد القيس، وملّك ابنه سلمة على قيس.

مقتل حجر أبي امرىء القيس:

وقال ابن الكلبيّ حدّثني أبي: أنّ حجرا كان في بني أسد، وكانت له عليهم إتاوة في كل سنة مؤقّتة؛ فغبر [8]

[1] كذا في ج وهو المناسب لما سبق في هذه القصة. وفي سائر الأصول: «من الحيرة» وهو تحريف.

[2] هيت: بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار.

[3] مسحلان: موضع.

[4] هو أخو السموءل.

[5] الكلاب (بضم أوله) : اسم ماء بين الكوفة والبصرة، وقيل ماء بين جبلة وشمام. وكان للعرب يومان مشهوران بيوم الكلاب. فأمّا الأول فإن الحارث بن عمرو فرق أولاده على القبائل ملوكا كما ذكر المؤلف؛ فلما مات تداعت القبائل وتحزبت فوقعت حرب بين ولديه شر حبيل وأصحابه، وسلمة وأصحابه، فقتل شر حبيل يومئذ. وقد أشار إليه امرؤ القيس في قصيدته التي مطلعها:

أرانا موضعين لحتم غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب

فقال:

وأعلم أنني عما قليل ... سأنشب في شبا ظفر وناب

كما لاقى أبي حجر وجدي ... ولا أنسى قتيلا في الكلاب

وأما الكلاب الثاني فكان بين بني سعد والرباب، وبين بني الحارث بن كعب وقبائل اليمن، قتل فيه عبد يغوث بن صلاة الحارثي بعد أن أسر، وقال وهو مأسور قصيدته المشهورة التي مطلعها:

أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا

(راجع «معجم البلدان» لياقوت) .

[6] في ب، س، ح: « ... وبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة وطوائف من بني دارم بن تميم» بزيادة «و طوائف من بني دارم» واعلم عليها في ح بالمداد الأحمر كأنه ترميج لها.

[7] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بقلمه و «اللسان» (مادة غلف) و «معجم البلدان» (في الكلام على الكلاب) . وفي الأصول:

«غلفى» . وغلف رأسه: لطخه بالمسك.

[8] غبر: لبث وبقي وفي الأصول: «فعمر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت