فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذلك دهرا. ثم بعث إليهم جابيه الذي كان يجبيهم، فمنعوه ذلك - وحجر يومئذ بتهامة - وضربوا رسله وضرجوهم [1] ضرجا شديدا قبيحا. فبلغ ذلك حجرا؛ فسار إليهم بجند من ربيعة وجند من جند أخيه من قيس وكنانة، فأتاهم/ وأخذ سراتهم، فجعل يقتّلهم بالعصا - فسمّوا عبيد العصا - وأباح الأموال، وصيّرهم إلى تهامة، وإلى باللّه ألّا يساكنوهم في بلد أبدا، وحبس منهم عمرو بن مسعود بن كندة [2] بن فزارة الأسديّ وكان سيّدا، وعبيد بن الأبرص الشاعر. فسارت بنو أسد ثلاثا. ثم إنّ عبيد بن الأبرص قام فقال: أيّها الملك اسمع مقالتي:
يا عين [3] فابكي ما بني ... أسد فهم أهل النّدامه
أهل القباب الحمر والنّ ... عم المؤبّل [4] والمدامه
وذوي الجياد الجرد والأسل المثقّفة المقامه حلّا [5] أبيت اللّعن حلّا إنّ فيما قلت آمه
في كلّ واد بين يث ... رب فالقصور إلى اليمامه
تطريب عان أو صيا ... ح محرّق أو صوت هامه
ومنعتهم نجدا فقد ... حلّوا على وجل تهامه
برمت بنو أسد كما ... برمت ببيضتها الحمامه
جعلت لها عودين من ... نشيم [6] وآخر من ثمامه
إمّا تركت تركت عف ... وا أو قتلت فلا ملامه
/ أنت المليك عليهم ... وهم العبيد إلى القيامه
ذلّوا لسوطك مثل ما ... ذلّ الأشيقر [7] ذو الخزامه
/ قال: فرقّ لهم حجر حين سمع قوله، فبعث في أثرهم فأقبلوا. حتى إذا كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهن كاهنهم، وهو عوف بن ربيعة بن سوادة [8] بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، فقال لبني أسد:
يا عبادي! قالوا: لبّيك ربّنا. قال: من الملك الأصهب، الغلّاب غير المغلّب، في الإبل كأنها الرّبرب، لا يعلق رأسه الصّخب، هذا دمه ينثعب [9] ، وهذا غدا أوّل من يسلب. قالوا: من هو يا ربّنا؟ قال: لو لا أن تجيش نفس جاشية،
[1] ضرجه: أدماه أي جعل دمه يسيل من الضرب.
[2] في ح و «تجريد الأغاني» : «ابن كلدة» .
[3] في «كتاب الشعر والشعراء» : «يا عين ما خابكي بني ... إلخ» .
[4] المؤبل: المقتنى.
[5] حلا أي تحلل من يمينك. والآمة: العيب.
[6] النشم: شجر جبلي تتخذ منه القسيّ. والثمامة: نبت بالبادية.
[7] الأشيقر: تصغير الأشقر وهو الأحمر من الدواب. والخزامة: حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير يشد بها الزمام فإن كانت من صفر فهي برة. وفي الأصول: «الحزامة» بالحاء المهملة وهو تصحيف.
[8] في ج: سواءة».
[9] كذا في «تجريد الأغاني» وانثعب الدم: جرى. وفي ب، س: «يتشعب» . وفي سائر الأصول: «ينشعب» وهما تحريف.