فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 6876

لأخبرتكم أنه حجر ضاحية. فركبوا كلّ صعب وذلول، فما أشرق لهم النهار حتى أتوا على عسكر حجر فهجموا على قبّته. وكان حجّابه من بني الحارث بن سعد يقال لهم بنو خدّان بن خنثر منهم معاوية بن الحارث وشبيب ورقيّة ومالك وحبيب، وكان حجر قد أعتق أباهم من القتل. فلمّا نظروا إلى القوم يريدون قتله خيّموا عليه ليمنعوه ويجيروه. فأقبل عليهم علباء بن الحارث الكاهليّ، وكان حجر قد قتل أباه، فطعنه من خللهم فأصاب نساه فقتله.

فلما قتلوه قالت بنو أسد: يا معشر كنانة وقيس، أنتم إخواننا وبنو عمّنا، والرجل بعيد النسب منّا ومنكم، وقد رأيتم ما كان يصنع بكم هو وقومه. فانتهبوهم فشدّوا على هجائنه فمزّقوها ولفّوه في ريطة بيضاء وطرحوه على ظهر الطريق. فلمّا رأته قيس وكنانة انتهبوا أسلابه. ووثب عمرو بن مسعود فضمّ عياله وقال: أنا لهم جار قال ابن الكلبيّ: وعدّة قبائل من بني أسد يدّعون قتل حجر ويقولون: إنّ علباء كان الساعي في قتله وصاحب المشورة ولم يقتله هو.

قال ابن حبيب: خدّان في بني أسد وخدّان في بني تميم وفي بني جديلة بالخاء مفتوحة، وخدّان مضمومة في الأزد، وليس في العرب غير هؤلاء.

/ قال أبو عمرو الشّيبانيّ: بل كان حجر لمّا خاف من بني أسد استجار عوير بن شجنة أحد بني عطارد بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم لبنته هند بنت حجر وعياله. وقال لبني أسد لمّا كثروه: أمّا إذا كان هذا شأنكم فإني مرتحل عنكم ومخلّيكم وشأنكم؛ فواعدوه على ذلك. ومال على خالد بن خدّان أحد بني سعد بن ثعلبة.

فأدركه علباء بن الحارث أحد بني كاهل فقال: يا خالد اقتل صاحبك لا يفلت فيعرّك [1] وإيّانا بشرّ، فامتنع خالد.

ومرّ علباء بقصدة [2] رمح مكسورة فيها سنانها، فطعن بها في خاصرة حجر وهو غافل فقتله. ففي ذلك يقول الأسديّ:

وقصدة علباء بن قيس بن كاهل ... منيّة حجر في جوار ابن خدّان

وذكر الهيثم بن عديّ أنّ حجرا لمّا استجار عوير بن شجنة لبنيه وقطينه [3] تحوّل عنهم فأقام في قومه مدّة، وجمع لبني أسد جمعا عظيما من قومه وأقبل مدلّا بمن معه من الجنود. فتآمرت بنو أسد بينها وقالوا: واللّه لئن قهركم هذا ليحكمنّ عليكم حكم الصبيّ! فما خير عيش يكون بعد قهر وأنتم بحمد اللّه أشدّ العرب! فموتوا كراما.

فساروا إلى حجر وقد/ ارتحل نحوهم فلقوه فاقتتلوا قتالا شديدا. وكان صاحب أمرهم علباء بن الحارث، فحمل على حجر فطعنه فقتله، وانهزمت كندة وفيهم يومئذ امرؤ القيس فهرب على فرس له شقراء وأعجزهم، وأسروا من أهل بيته رجالا وقتلوا وملئوا أيديهم من الغنائم، وأخذوا جواري حجر ونساءه وما كان معه من شيء فاقتسموه بينهم.

وقال يعقوب بن السّكّيت حدّثني خالد الكربيّ قال: كان سبب قتل حجر أنه كان وفد إلى أبيه الحارث بن عمرو في مرضه الذي مات فيه وأقام عنده حتى هلك، ثم أقبل راجعا إلى بني أسد وقد كان أغار عليهم في النّساء وأساء ولايتهم، وكان يقدّم/ بعض ثقله أمامه ويهيّأ نزله ثم يجيء وقد هيّىء له من ذلك ما يعجبه فينزل، ويقدّم مثل ذلك إلى ما بين يديه من المنازل فيضرب له في المنزلة الأخرى. فلما دنا من بلاد بني أسد وقد بلغهم موت أبيه

[1] عرّ فلان فلانا بشر: أصابه به.

[2] القصدة: القطعة.

[3] القطين هنا: الخدم والحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت