فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 6876

يعني صعب بن عليّ بن بكر بن وائل. معنى قوله «مستثفرات بالحصى» : يريد أنها أثارت الحصى بحوافرها لشدّة جريها حتى ارتفع إلى أثفارها [1] فكأنها استثفرت به.

هند بنت حجر يجيرها عوير بن شجنة:

وقال/ الهيثم بن عديّ: لمّا قتل حجر انحازت بنته وقطينه إلى عوير بن شجنة. فقال له قومه: كل أموالهم فإنهم مأكولون، فأبى. فلما كان الليل حمل هندا وقطينها وأخذ بخطام جملها وأشأم بهم في ليلة طخياء مدلهمّة.

فلما أضاء البرق أبدى عن ساقيه وكانت حمشتين [2] . فقالت هند: ما رأيت كالليلة ساقي واف. فسمعها فقال يا هند: هما ساقا غدر شرّ. فرمى بها النّجاد حتى أطلعها نجران، وقال لها: إني لست أغني عنك شيئا وراء هذا الموضع، وهؤلاء قومك، وقد برئت خفارتي. فمدحه امرؤ القيس بعدّة قصائد، منها قوله في قصيدة له:

ألا إنّ قوما كنتم أمس دونهم ... هم منعوا جاراتكم آل غدران [3]

عوير ومن مثل العوير ورهطه ... أبرّ بميثاق وأوفى بجيران

هم أبلغوا الحيّ المضيّع أهله ... وساروا بهم بين الفرات ونجران

/ وقوله:

ألا قبح اللّه البراجم كلّها ... وجدّع يربوعا وعفّر دارما

فما فعلوا فعل العوير ورهطه ... لدى باب حجر إذ تجرّد قائما

وقال ابن قتيبة في خبره: إنّ القصة المذكورة عن عوير كانت مع أبي حنبل وجارية ابن مرّ. قال ويقال: بل كانت مع عامر بن جوين الطائيّ وإن ابنته أشارت عليه بأخذ مال حجر وعياله، فقام ودخل الوادي ثم صاح: ألا إنّ عامر بن جوين وفى، فأجابه الصّدى بمثل قوله، فقال: ما «أحسن هذا! ثم دعا ابنته بجذعة [4] من غنم فاحتلبها وشرب واستلقى على قفاه وقال:

واللّه لا أغدر ما أجزأتني جذعة. ثم نهض وكانت ساقاه حمشتين، فقالت ابنته: واللّه ما رأيت كاليوم ساقي واف.

فقال: وكيف بهما إذا كانتا ساقي غادر! هما واللّه حينئذ أقبح.

امرؤ القيس يستعدي بكرا وتغلب على بني أسد:

وقال ابن الكلبيّ عن أبيه ويعقوب بن السّكّيت عن خالد الكلابيّ:

إن امرأ القيس ارتحل حتى نزل بكرا وتغلب، فسألهم النصر على بني أسد. فبعث العيون على بني أسد فنذروا [5] بالعيون ولجئوا إلى بني كنانة. وكان الذي أنذرهم بهم علباء بن الحارث. فلما كان الليل قال لهم علباء:

[1] الأثفار: جمع ثفر (بالتحريك) وهو السير الذي في مؤخرة السرج تحت ذنب الدابة. وأما الثفر (بفتح فسكون وبضم فسكون) فهو لجميع ضروب السباع ولكل ذات مخلب كالحياء للناقة.

[2] حمشتين: دقيقتين.

[3] آل غدران (بالضم) : بطن من العرب.

[4] الجذعة: الفتية.

[5] نذروا: علموا فحذروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت