فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يا معشر بني أسد تعلمون! واللّه إنّ عيون امرىء القيس قد أتتكم ورجعت إليه بخبركم، فارحلوا بليل ولا تعلموا بني كنانة، ففعلوا. وأقبل امرؤ القيس بمن معه من بكر وتغلب حتى انتهى إلى بني كنانة وهو يحسبهم بني أسد فوضع السّلاح فيهم وقال: يا لثارات الملك! يا لثارات الهمام! فخرجت إليه عجوز من بني كنانة فقالت: أبيت اللّعن! لسنا لك بثأر،/ نحن من كنانة، فدونك ثأرك فاطلبهم فإن القوم قد شاروا بالأمس. فتبع بني أسد ففاتوه ليلتهم تلك - فقال في ذلك:
ألا يالهف هند إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا
وقاهم جدّهم [1] ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب
وأفلتهنّ علباء جريضا [2] ... ولو أدركنه صفر الوطاب
يعني ببني أبيهم [3] بني كنانة، لأن أسدا وكنانة ابني خزيمة أخوان.
أخبرني أبو خليفة عن محمد/ بن سلّام قال:
سمعت رجلا سأل يونس عن قوله «صفر الوطاب» ، فقال: سألنا رؤبة عنه فقال: لو أدركوه قتلوه وساقوا إبله فصفرت وطابه من اللّبن. وقال غيره: صفر الوطاب أي إنه كان يقتل فيكون جسمه صفرا من دمه كما يكون الوطاب صفرا من اللّبن.
[و أدركهم [4] ] ظهرا وقد تقطّعت خيله وقطع أعناقهم العطش، وبنو أسد جامّون [5] على الماء، فنهد إليهم فقاتلهم حتى كثرت الجرحى والقتلى فيهم، وحجز اللّيل بينهم، وهربت بنو أسد. فلما أصبحت بكر وتغلب أبوا أن يتّبعوهم وقالوا له: قد أصبت ثأرك. قال: واللّه ما فعلت ولا أصبت من بني كاهل ولا من غيرهم/ من بني أسد أحدا. قالوا: بلى، ولكنك رجل مشئوم. وكرهوا قتالهم بني كنانة [6] وانصرفوا عنه. ومضى هاربا لوجهه حتى لحق بحمير.
يلجأ إلى عمرو بن المنذر:
وقال ابن السّكّيت حدّثني خالد الكلابيّ: أن امرأ القيس لمّا أقبل من الحرب على فرسه الشّقراء لجأ إلى ابن عمّته عمرو بن المنذر - وأمّه هند بنت عمرو بن حجر بن آكل المرار، وذلك بعد قتل أبيه وأعمامه وتفرّق ملك أهل بيته، وكان عمرو يومئذ خليفة لأبيه المنذر ببقّة وهي بين الأنبار وهيت - فمدحه وذكر صهره ورحمه وأنه قد تعلّق بحباله ولجأ إليه. فأجاره، ومكث عنده زمانا. ثم بلغ المنذر مكانه عنده فطلبه، وأنذره عمرو فهرب حتى أتى حمير.
[1] الجد: الحظ. والأشقين: جمع أشقى، أي وقى بني أسد حظهم إذ وقع العقاب بالأشقين بني أبيهم وهم كنانة.
[2] أفلتهنّ جريضا أي أفلتهنّ بعد جهد ومشقة. والأصل في الجرض: الغصص بالريق. وظاهر أن مرجع الضمير في «أفلتهن» و «أدركنه» الخيل التي كروا بها عليهم.
[3] في الأصول: يعني بأبيهم بني كنانة» وهو غير مستقيم.
[4] التكملة عن «تجريد الأغاني» .
[5] كذا في أ، م: وجامون: مجتمعون مستريحون. وفي «تجريد الأغاني» : «جاثمون» . وفي سائر الأصول: «حامون» بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
[6] أظن أن صوابه: «بني أسد» .