فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 6876

إذا ما قام حالبها أرنّت [1] ... كأن القوم صبّحهم نعيّ

فتملأ بيتنا أقطا [2] وسمنا ... وحسبك من غنّى شبع وريّ

ثم نزل بعامر بن جوين:

فكان عندهم ما شاء اللّه. ثم خرج فنزل بعامر بن جوين واتخذ عنده إبلا، وعامر يومئذ أحد الخلعاء الفتّاك قد تبّرأ قومه من جرائره، فكان عنده ما شاء اللّه، ثم همّ أن يغلبه على أهله وماله، ففطن امرؤ القيس بشعر كان عامر ينطق به وهو قوله:

فكم بالصعيد [3] من هجان مؤبّلة ... تسير صحاحا ذات قيد ومرسله

أردت بها فتكا فلم أرتمض [4] له ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله [5]

/و كان عامر أيضا يقول يعرّض بهند بنت امرىء القيس:

/ألا حيّ هندا وأطلالها ... وتظعان هند وتحلا لها

هممت بنفسي كلّ الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها [6]

سأحمل نفسي على آلة [7] ... فإمّا عليها وإمّا لها

هكذا روى ابن أبي سعد عن دارم بن عقال. ومن الناس من يروي هذه الأبيات للخنساء في قصيدتها:

ألا ما لعيني ألا ما لها ... لقد أخضل الدمع سربالها

ثم بحارثة بن مر:

قالوا: فلما عرف امرؤ القيس ذلك منه وخافه على أهله وماله، تغفّله وانتقل إلى رجل من بني ثعل يقال له حارثة بن مرّ فاستجار به. فوقعت الحرب بين عامر وبين الثّعليّ، فكانت في ذلك أمور كثيرة. قال دارم بن عقال في خبره:

فلمّا وقعت الحرب بين طيّىء من أجله، خرج من عندهم فنزل برجل من بني فزارة يقال له عمرو بن جابر بن مازن، فطلب منه الجوار حتى يرى ذات عيبه [8] . فقال له الفزاريّ: يابن حجر، إني أراك في خلل من قومك وأنا أنفس [9]

[1] رواية «الديوان» في هذا البيت:

إذا مشت حوالبها أرنت ... كأن الحي صبحهم نعى

ببناء الفعل (مشت) للمجهول. ومشت حوالبها: مسحت بالكف ليدر اللبن. والحوالب: العروق التي تدر اللبن في الضرع واحدها حالب. وأرنت: صوتت. ويحتمل أن تكون المعزى هى المرنة، وأن يكون الإرنان صوت الشخب الذي يقع في الإناء من كثرة اللبن.

[2] الأقط: شيء يتخذ من اللبن المخيض مثل الجبن.

[3] كذا في «تجريد الأغاني» : وفي ج: «فكم من سعيد» . وفي سائر النسخ: «فكم بالصحيح» وهما تحريف.

[4] ارتمض: حزن، أي فلم أحزن ولم آسف له. ونهته: كف.

[5] نصب الفعل على تقدير «أن» أي بعد ما كدت أن أفعله، وهو شاذ.

[6] أولى لك: كلمة توعد وتهديد، وقد تكون كلمة تلهف، يقولها الرجل إذا حاول شيئا فأفلته من بعد ما كاد يصيبه.

[7] الآلة هنا: الحالة.

[8] يريد: ينظر في أمره ويصلح من شأنه.

[9] أنفس به: أضنّ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت