فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 6876

-وكان يفعل ذلك إذا/ تغنّى لقبح وجهه - ثم أخذ العود فغنّاهم، فأرخى ثوبه على عينيه وهو يغنّي، حتى إذا اكتفوا ألقى عوده وقال: معذرة. فقالوا: نعم، قد قبل اللّه عذرك فأحسن اللّه إليك، ومسح [1] ما بك، وانصرفوا يتعجّبون مما سمعوا. فمرّوا بالمدينة منصرفين، فسمعوا من معبد ومالك، فجعلوا لا يطربون لهما ولا يعجبون بهما كما كانوا يطربون. فقال أهل المدينة: نحلف باللّه لقد سمعتم بعدنا ابن سريج! قالوا: أجل! لقد سمعناه فسمعنا ما لم نسمع مثله قطّ، ولقد نغّص [2] علينا ما بعده.

تغني رقطاء الحبطية برمل ابن سريج في شعر ابن عمارة السلميّ

وذكر العتّابيّ [3] أنّ زكريّا بن يحيى حدّثه قال حدّثني عبد اللّه بن محمد بن عثمان العثمانيّ عن بعض أهل الحجاز قال: التقى قنديل الجصّاص وأبو الجديد [4] بشعب الصّفراء [5] ، فقال قنديل لأبي الجديد: من أين وإلى أين؟ قال: مررت برقطاء الحبطيّة [6] رائحة تترنّم برمل ابن سريج في شعر ابن عمارة السّلميّ:

صوت

/سقى مأزمي [7] نجد إلى بئر خالد ... فوادي نصاع [8] فالقرون [9] إلى عمد [10]

وجادت بروق الرائحات بمزنة ... تسحّ شآبيبا [11] بمرتجز [12] الرّعد

-في ص 249 من هذا الجزء أن ابن سريج كان يلبس جمة وكان لا يغني إلا مقنعا مسبل القناع على وجهه.

[1] في ح، ر: «مصح» بالصاد، وكلاهما بمعنى أذهب اللّه علتك واستأصلها. وفي حديث الدعاء للمريض «مسح اللّه عنك ما بك» .

وقال ابن سيده: يقال مصح اللّه ما بك: أذهبه. وقال الهرويّ في «الغريبين» : إن مصح لا يتعدّى بنفسه وإنما يتعدّى بالباء أو الهمزة؛ يقال: مصح اللّه بما بك أو أمصح اللّه ما بك بمعنى أذهبه.

[2] في ح، ر: «لقد بغّض إلينا ما بعده» .

[3] في ت: «الغياثي» .

[4] في ت، ح، ر: «و أبو الحديد» بالحاء المهملة.

[5] الصفراء: واد بناحية المدينة كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج، وسلكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير مرة، وبينه وبين بدر مرحلة.

والشعب: مسيل الماء في بطن الأرض.

[6] في ت: «الحنطية» . والحبطية: نسبة إلى الحبط ككنف وسبب، وهو الحارث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. وسمى الحبط لأنه كان في سفر فأصابه مثل الحبط (انتفاخ البطن) الذي يصيب الماشية. وقال ابن الكلبيّ: كان أكل طعاما فأصابته منه هيضة.

وقال ابن دريد: كان أكل صمغا فحبط عنه، وتسمى بنوه الحبطات. وما لحنطبية: نسبة إلى حنطب. وممن اشتهر بهذا الاسم «المطلب بن عبد اللّه بن حنطب» .

[7] المأزم: الطريق الضيق بين الجبال. وفي ح، ر: «مأزمي فج» . وفي «ياقوت» (مادة «نصاع» ) : «سقى مأزمي فخ» بالخاء المعجمة.

وفج: موضع أو جبل في ديار سليم بن منصور. وفخ: واد بمكة وماء أقطعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عظيم بن الحارث المحاربيّ. وبئر خالد، لم نعثر عليها في «معجمات البلدان» .

[8] كذا في «ياقوت» مادة «نصاع» . وفي ت، م، ء، أ: «فوادي نطاع» وفي ج، ر: «فوادي قطاع» . وفي ب، س: «غوادي قطاع» وكلها محرّفة. وقد ذكر ياقوت وادي نصاع وقال عنه: إنه موضع في قول الشاعر، واستشهد بالبيت ولم يبيّنه.

[9] لم نعثر على ما يسمى بالقرون إلا قرون البقر، وهو موضع في ديار بني عامر، وكان به يوم من أيام العرب. وفي ح، ر:

«الفروق» . والفروق بضم الفاء: موضع في ديار بني سعد. والفروق بالفتح: عقبة دون هجر إلى نجد بين هجر ومهب الشمال، وكان فيه يوم من أيامهم لبني عبس على بني سعد بن زيد مناة بن تميم.

[10] قال في «تاج العروس» : وادي عمد، بحضر موت اليمن.

[11] الشآبيب: جمع شؤبوب وهو الدفعة من المطر.

[12] ارتجز الرعد: سمع له صوت متتابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت