شديد متون الشعر أشدّ كلاما [1] من لبيد، وفيه كزازة [2] ، ولبيد أسهل منه منطقا. أخبرنا بذلك أبو خليفة عنه.
قال الحطيئة إنه أشعر غطفان:
وقد قال الحطيئة في وصيّته: أبلغوا الشمّاخ أنه أشعر غطفان، قد كتب ذلك في شعر الحطيئة [3] .
هو أوصف الناس للحمير:
وهو أوصف الناس للحمير. أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن ابن الكلبيّ قال: أنشد الوليد بن عبد الملك شيئا من شعر الشمّاخ/ في صفة الحمير فقال: ما أوصفه لها! إني لأحسب أن أحد أبويه كان حمّارا.
أخبرني إبراهيم بن عبد اللّه قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم قال:
كان الشمّاخ يهجو قومه ويهجو ضيفه ويمنّ عليه بقراه. وهو أوصف الناس للقوس والحمار وأرجز الناس على البديهة.
حديث الشماخ ومزرّد مع أمهما:
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال:
قال مزرّد لأمّه: كان كعب بن زهير لا يهابني وهو اليوم يهابني. فقالت: يا بنيّ نعم! إنه يرى جرو الهراش موثقا ببابك. تعني أخاه الشمّاخ. وقد ذكر محمد بن الحسن الأحول هذا الخبر عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل قال:
قالت معاذة بنت بجير بن خلف للشّماخ ومزرّد: عرّضتماني لشعراء العرب الحطيئة وكعب بن زهير. فقال: كلّا! لا تخافي. قالت: فما يؤمّنني؟ قالا: إنك ربطت بباب بيتك جروي هراش لا يجترىء أحد عليهما. يعينان أنفسهما.
منازعته قوم امرأته إلى كثير بن الصلت:
أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال أخبرني شعيب بن صخر قال:
كانت عند الشمّاخ امرأة من بني سليم أحد بني حرام بن سماك، فنازعته وادّعته طلاقا وحضر معها قومها فاختصموا إلى كثير بن الصّلت - وكان عثمان بن عفّان أقعده للنظر بين الناس، وهو رجل من كندة وعداده في بني جمح [و قد ولدتهم بنو جمح [4] ] ثم تحوّلوا إلى بني العبّاس فهم فيهم اليوم - فرأى كثير عليهم يمينا، فالتوى الشمّاخ باليمين يحرّضهم عليها، ثم حلف وقال:
/أتتني سليم قضّها وقضيضها ... تمسّح حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي يا احلف [5] ولست بحالف ... أخاتلهم عنها لكيما أنالها
[1] عبارة ابن سلام «أشدّ أسر الكلام من لبيد» .
[2] الكزازة: اليبس والتقبض.
[3] راجع الجزء الثاني ص 196 من هذه الطبعة.
[4] هذه الجملة في الأصول ولم ترد في «طبقات لابن سلام» .
[5] في الأصول: «فاحلف» والتصويب عن «دي؟؟؟» .