فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ففرّجت همّ النفس عنّي بحلفة ... كما شقّت الشّقراء عنها جلالها
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال:
قدم ناس من بهز المدينة يستعدون على الشّماخ وزعموا أنه هجاهم ونفاهم، فجحد ذلك الشماخ. فأمر عثمان كثير بن الصّلت أن يستحلفه على منبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم: ما هجاهم. فانطلق به كثير إلى المسجد ثم انتحاه دون بني بهز - وبهز: اسمه تيم بن سليم بن منصور - فقال له: ويلك يا شمّاخ! إنك لتحلف على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ومن حلف به آثما يتبوّأ مقعده من النار! قال: فكيف أفعل فداؤك أبي وأمّي؟! قال: إني سوف أحلّفك ما هجوتهم، فاقلب الكلام عليّ وعلى ناحيتي فقل: واللّه ما هجوتكم، فأردني وناحيتي بذلك، وإني سأدفع عنك. فلمّا وقف حلف كما قال له وأقبل كثير فقال: ما هجوتكم. فقالت بهز: ما عنى غيركم، فأعد اليمين عليه. فقال: مالي أتأوّله! هل استحلفته إلّا لكم! وما اليمين إلّا مرّة واحدة! انصرف يا شمّاخ. فانصرف وهو يقول:
أتتني سليم قضّها وقضيضها ... تمسّح حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي يا احلف ولست بحالف ... أخادعهم عنها لكيما أنالها
فلو لا كثير نعّم اللّه باله ... أزلّت [1] بأعلى حجّتيك نعالها
/ ففرّجت همّ الموت عنّي بحلفة ... كما شقّت الشّقراء عنها جلالها
سألته امرأة لا تعرفه عن قصته مع زوجه، وشعره في ذلك:
ونسخت هذا الخبر على التمام من كتاب يحيى بن حازم قال حدّثني عليّ بن صالح صاحب المصلّى قال قال القاسم بن معن:
كان الشماخ تزوّج امرأة من بني سليم فأساء إليها وضربها وكسر يدها. فعرضت امرأة من قومها، يقال لها أسماء ذات يوم للطريق تسأل عن صاحبتها. فاجتاز الشمّاخ وهي لا تعرفه: فقالت له: ما فعل الخبيث شمّاخ؟ فقال لها: وما تريدين منه؟ قالت: إنه فعل بصاحبة لنا كيت وكيت. فتجاهل عليها وقال: لا أعلم له خبرا، ومضى وتركها وهو يقول:
تعارض أسماء الرّفاق عشيّة ... تسائل عن ضغن النساء النّواكح
وماذا عليها إن قلوص تمرّغت ... بعدلين أو ألقتهما بالصّحاصح [2]
فإنك [3] لو أنكحت دارت بك الرّحا ... وألقيت رحلي سمحة غير طامح
أ أسماء إنّي قد أتاني مخبّر ... بفيقة [4] ينبي منطقا غير صالح
[1] أزلت: أزلقت. ومرجع الضمير فيه سليم خصومه.
[2] كذا في ج: والصحاصح: جمع صحصح وهو الأرض الجرداء المستوية. يريد: ماذا يهمها من امرأة أساءت عشرة زوجها فأدبها.
وفي سائر الأصول: «الصحائح» وهو تحريف.
[3] كذا في «ديوانه» : يريد: لو تزوجتك دارت بك الرحى أي انقلب أمرك وتغير. وألقيت رحلي أي أنزلتني عندك وأكرمت مثواي.
وسمحة: منقادة. وغير طامح: غير ملتفتة إلى الرجال. وفي الأصول: «فإياك إن أنكحت» .
[4] فيقة الضحى: أولها وارتفاعها.