بكى الخزّ من روح وأنكر جلده ... وعجّت عجيجا من جذام المطارف
وقال العبا قد كنت حينا لباسكم ... وأكسية كرديّة وقطائف
فقال روح:
إن تبك منّا تبك ممن يهينها ... وإن تهوكم تهو اللّئام المقارفا [1]
وقال روح:
أثني [2] عليّ بما علمت فإنّني ... مثن عليك لبئس حشو المنطق [3]
فقالت:
أثني عليك بأنّ باعك ضيّق ... وبأن أصلك في جذام ملصق
/ فقال روح:
أثني عليّ بما علمت فإنّني ... مثن عليك بمثل ريح الجورب
فقالت:
فثناؤنا شرّ الثّناء عليكم ... أسوا وأنتن من سلاح الثّعلب
وقالت:
وهل أنا إلّا مهرة عربيّة ... سليلة أفراس تجلّلها بغل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ... وإن يك إقراف [4] فما أنجب الفحل
فقال روح:
فما بال مهر رائع عرضت له ... أتان فبالت عند جحفلة [5] البغل
إذا هو ولّى جانبا ربخت [6] له ... كما ربخت قمراء [7] في دمس سهل
وقالت عمرة لأخيها أبان بن النّعمان:
أطال [8] اللّه شأوك من غلام ... متى كانت مناكحنا جذام
أترضى بالأكارع [9] والذّنابى ... وقد كنّا يقرّ بنا السّنام
[1] المقارف: الأنذال. ويروى: «و ما صانها إلّا اللئام المقارف» .
[2] الثناء: ما تصف به الإنسان من مدح أو ذم، وخص بعضهم به المدح.
[3] المنطق والنطاق (وزان منبر وكتاب) : شبه إزار فيه تكة كانت المرأة تنتطق به. وفي حديث أم إسماعيل: أوّل ما اتخذ النساء المنطق.
[4] المقرف: الذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك، ضد الهجين والمقرف أيضا: النذل. وعليه وجه هذا البيت.
[5] الجحفلة: لذي الحافر كالشفة للإنسان.
[6] ربخت: استرخت.
[7] القمراء: البيضاء.
[8] ستأتي فيه رواية أخرى (ج 14 ص 129 طبع بولاق) : «أضل اللّه حلمك من غلام» .
[9] في الأصول هنا: «بالفواسق والذنابي» . والتصويب عن الموضع المذكور.