فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فبعدا لمحياك إذ ما حييت ... وبعدا لأعظمك الباليه
تزوّجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم:
وقال روح في بعض ما يتنازعان فيه: اللّهمّ إن بقيت بعدي فابتلها ببعل يلطم وجهها ويملأ حجرها قيئا:
فتزوّجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل وكان شابا جميلا يصيب من الشّراب فأحبّته. فكان ربّما أصاب من الشّراب مسكرا فيلطم وجهها ويقيء في حجرها؛ فتقول: يرحم اللّه أبا زرعة! قد أجيبت دعوته فيّ.
وقالت لفيض:
سمّيت فيضا وما شيء تفيض به ... إلّا سلاحك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفها ... سقى الإله صداه الأوطف [1] السّاري
وقالت لفيض أيضا:
ألا يا فيض كنت أراك فيضا ... فلا فيضا أصبت ولا فراتا
وقالت:
وليس فيض بفيّاض العطاء لنا ... لكنّ فيضا لنا بالقيء فيّاض
ليث اللّيوث علينا باسل شرس ... وفي الحروب هيوب الصدر جيّاض [2]
تزوّج ابنتها من الفيض الحجاج بن يوسف:
فولدت من الفيض ابنة فتزوّجها الحجّاج بن يوسف؛ وقد كانت قبلها عند الحجّاج أمّ أبان بنت النّعمان بن بشير. فقالت حميدة للحجّاج:
إذا تذكّرت نكاح الحجّاج ... من النّهار أو من اللّيل الداج
فاضت له العين بدمع ثجّاج ... وأشعل القلب بوجد وهّاج
/ لو كان نعمان قتيل الأعلاج [3] ... مستوي الشّخص صحيح الأوداج
لكنت منها بمكان النّسّاج ... قد كنت أرجو بعض ما يرجو الرّاج
أن تنكحيه ملكا أو ذا تاج
فقدمت حميدة على ابنتها زائرة. فقال لها الحجّاج: يا حميدة، إنّي كنت أحتمل مزاحك مرّة [4] ، وأمّا اليوم فإني بالعراق وهم قوم سوء فإيّاك!. فقالت: سأكفّ حتى أرحل.
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا سليمان بن أيوب قال حدّثنا المدائنيّ عن مسلمة بن محارب قال:
قالت حميدة بنت النّعمان لزوجها روح بن زنباع، وكان أسود ضخما:/ كيف تسود وفيك ثلاث خصال:
[1] الأوطف من السحاب: الداني من الأرض.
[2] الجياض: الروّاغ.
[3] في ج: «قتيل الإدلاج» .
[4] لعله: «مدة» .