فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 6876

بكاها وما يدري سوى الظّنّ من بكى ... أحيا يبكّى [1] أم ترابا وأعظما

فدعها وأخلف للخليفة مدحة ... تزل عنك بؤس أو تفيدك [2] أنعما

فإنّ بكفّيه مفاتيح رحمة ... وغيث حيا يحيا به الناس مرهما [3]

إمام أتاه الملك عفوا ولم يثب ... على ملكه مالا حراما ولا دما

تخيّره ربّ العباد لخلقه ... وليّا وكان اللّه بالناس أعلما

فلمّا قضاه [4] اللّه لم يدع مسلما ... لبيعته إلّا أجاب وسلّما

ينال الغنى والعزّ من نال ودّه ... ويرهب موتا عاجلا من تشأّما [5]

فقال الوليد: أحسنت واللّه وأحسن الأحوص! عليّ بالأحوص. ثم قال: يا عبيد هيه! فغنّاه بشعر عديّ بن الرّقاع العامليّ يمدح الوليد:

صوت

طار الكرى وألمّ [6] الهمّ فاكتنعا [7] ... وحيل بيني وبين النّوم فامتنعا

كان الشّباب قناعا أستكنّ به ... وأستظلّ زمانا ثمّت انقشعا

فاستبدل الرأس شيبا بعد داجية ... فينانة [8] ما ترى في صدغها نزعا [9]

فإن تكن ميعة [10] من باطل ذهبت ... وأعقب اللّه بعد الصّبوة الورعا

فقد أبيت أراعي الخود [11] راقدة ... على الوسائد مسرورا بها ولعا

برّاقة الثّغر تشفي القلب لذّتها ... إذا مقبّلها في ريقها كرعا [12]

كالأقحوان بضاحي الرّوض صبّحه ... غيث أرشّ بتنضاح [13] وما نقعا [14]

[1] بكاه بكاء بالتخفيف وبكاه بالتشديد، كلاهما بكى عليه ورثاه.

[2] رفع الفعل هنا على توهم أن الأوّل مرفوع كأنه قيل: تزيل عنك بؤسي أو تفيدك أنعما، أو على أنه مستأنف كأنه قيل أو هي تفيدك أنعما. انظر «كتاب سيبوية» طبع المطبعة الأميرية ج 1 ص 429 و «المغني» مع حاشية الأمير (ج 2 ص 197 - 198)

[3] أرهمت السماء: أتت بالرّهام جمع رهمة، وهي المطر الضعيف الدائم.

[4] في ت: «ارتضاه» .

[5] تشأم بمعنى تشاءم.

[6] ألم: نزل.

[7] اكتنع: دنا وحضر.

[8] فينانة: حسنة الشعر طويلته.

[9] النزع: انحسار مقدّم شعر الرأس عن جانبي الجبهة.

[10] ميعة كل شي ء: معظمه وحدّته.

[11] الخود: الفتاة الحسنة الخلق الشابة ما لم تصر نصفا.

[12] كرع في الماء (كمنع وسمع) كرعا وكروعا: تناوله بقيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء.

[13] التنضاح: من النضح وهو الرش. يريد أنه يبله بقليل من المطر.

[14] ما نقعا، أي ما أروى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت