معتوه وقد كان أهدى لأمّ عاصم حين مرّت به فأثابته. فلمّا مرت به حفصة أهدى لها فلم تثبه. فقال: «ليست حفصة من رجال أمّ عاصم» فذهبت مثلا.
لما ولي بدأ بأهل بيته وأخذ ما كان في أيديهم وسمى أعمالهم المظالم:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا أبو بكر الرّماديّ وسليمان بن أبي شيخ قالا حدّثنا أبو صالح كاتب اللّيث قال حدّثني الليث قال:
لمّا ولي عمر بن عبد العزيز، بدأ بلحمته [1] وأهل بيته، فأخذ ما كان في أيديهم وسمّى أعمالهم المظالم.
ففزعت بنو أميّة إلى فاطمة بنت مروان عمّته. فأرسلت/ إليه: إنه قد عناني أمر لا بدّ من لقائك فيه. فأتته ليلا فأنزلها عن دابّتها. فلمّا أخذت مجلسها قال: يا عمّة، أنت أولى بالكلام لأنّ الحاجة لك فتكلّمي. قالت: تكلّم يا أمير المؤمنين. فقال: إنّ اللّه تبارك وتعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم رحمة، لم يبعثه عذابا، إلى الناس كافّة، ثم اختار له ما عنده فقبضه إليه، وترك لهم نهرا شربهم فيه سواء. ثم قام أبو بكر فترك النّهر على حاله. ثم ولي عمر فعمل على عمل صاحبه، فلما ولي عثمان اشتقّ من ذلك النهر نهرا. ثم ولي معاوية فشقّ منه الأنهار. ثم لم يزل ذلك النهر يشقّ منه يزيد ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان حتى أفضى الأمر إليّ، وقد يبس النهر الأعظم ولن يروى أصحاب النهر حتى يعود إليهم النهر الأعظم إلى ما كان عليه. فقالت له: قد أردت كلامك ومذاكرتك. فأمّا إذ كانت هذه مقالتك فلست بذاكرة لك شيئا أبدا. ورجعت إليهم فأبلغتهم كلامه.
وقال سليمان بن أبي شيخ في خبره: فلمّا رجعت إلى بني أميّة قالت لهم: ذوقوا مغبّة أمركم في تزويجكم آل عمر بن الخطاب.
كثير والأحوص ونصيب عند عمر بن عبد العزيز:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال أخبرني عبد اللّه بن دينار مولى بني نصر بن معاوية قال حدّثنا محمد بن عبد الرحمن التّيميّ قال حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهيل عن حمّاد الراوية، وأخبرني محمد بن حسين الكندي خطيب القادسيّة قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا شيبان بن مالك قال حدّثنا عبد اللّه بن إسماعيل الجحدريّ عن حمّاد الراوية، والروايتان متقاربتان وأكثر اللفظ للرّياشي، قال:
دخلت المدينة ألتمس العلم، فكان أوّل من لقيت كثيّر عزّة. فقلت: يا أبا صخر، ما عندك من بضاعتي؟
قال: عندي ما عند الأحوص ونصيب. قلت: وما هو؟ / قال: هما أحقّ بإخبارك. فقلت له: إنّا لم نحثّ المطيّ نحوكم شهرا نطلب ما عندكم إلّا ليبقى لكم ذكر، وقلّ من يفعل ذلك، فأخبرني عما سألتك ليكون ما تخبرني به حديثا آخذه عنك. فقال: إنه لمّا كان من أمر عمر بن عبد العزيز ما كان، قدمت أنا ونصيب والأحوص وكلّ واحد منا يدلّ بسابقته عند عبد العزيز وإخائه لعمر. فكان أوّل من لقينا مسلمة بن عبد الملك وهو يومئذ فتى العرب، وكلّ واحد منّا ينظر في عطفيه لا يشكّ أنه شريك الخليفة في الخلافة، فأحسن ضيافتنا وأكرم مثوانا، ثم قال: أما علمتم أن إمامكم لا يعطي الشعراء شيئا؟ قلنا: قد جئنا الآن، فوجّه لنا في هذا الأمر/ وجها. فقال: إن كان ذو دين من آل مروان قد ولي الخلافة فقد بقي ذوي دنياهم من يقضي حوائجكم ويفعل بكم ما أنتم له أهل. فأقمنا على بابه
[1] لحمته: قرابته.