فما بين شرق الأرض والغرب كلّها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم
يقول: أمير المؤمنين ظلمتني ... بأخذ لدينار ولا أخذ درهم
ولا بسط كفّ لامرىء ظالم له ... ولا السفك منه ظالما ملء محجم
فلو يستطيع المسلمون تقسّموا ... لك الشّطر من أعمارهم غير ندّم
فعشت به ما حجّ للّه راكب ... مغذّ مطيف بالمقام وزمزم
فأربح بها من صفقة لمبايع ... وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم
فقال لي: يا كثيّر، إن اللّه سائلك عن كل ما قلت. ثم تقدّم إليه الأحوص فاستأذنه فقال: قل ولا تقل إلّا حقّا؛ فإن اللّه سائلك. فأنشده:
وما الشعر إلّا خطبة من مؤلّف ... بمنطق حقّ أو بمنطق باطل
فلا تقبلن إلّا الذي وافق الرّضا ... ولا ترجعنّا كالنساء الأرامل
رأيناك لم تعدل عن الحقّ يمنة ... ولا يسرة فعل الظّلوم المجادل
ولكن أخذت القصد جهدك كلّه ... وتقفو مثال الصالحين الأوائل
فقلنا ولم نكذب بما قد بدا لنا ... ومن ذا يردّ الحقّ من قول عاذل
ومن ذا يردّ السّهم بعد مروقه [1] ... على فوقه إن عار [2] من نزع نابل
ولو لا الذي قد عوّدتنا خلائف ... غطاريف كانت كالليوث البواسل
لما وخدت شهرا برحلي جسرة ... تفلّ متون البيد بين الرّواحل
ولكن رجونا منك مثل الذي به ... صرفنا قديما من ذويك الأفاضل
/ فإن لم يكن للشعر عندك موضع ... وإن كان مثل الدّرّ من قول قائل
وكان مصيبا صادقا لا يعيبه ... سوى أنه يبنى بناء المنازل
فإنّ لنا قربى ومحض مودّة ... وميراث آباء مشوا بالمناصل
فذادوا عدوّ السّلم عن عقر دراهم ... وأرسوا عمود الدّين بعد تمايل
فقبلك ما أعطى الهنيدة [3] جلّة ... على الشعر كعبا من سديس وبازل
رسول الإله المصطفى بنبوّة ... عليه سلام بالضّحى والأصائل [4]
[1] كذا في أ. وفي سائر الأصول: «صدوفه» وهو تحريف.
[2] السهم العائر: «الذي لا يدري من أين أتى. وأنشد أبو عبيده:
أخشى على وجهك يا أمير ... عوثرا من جندل تعير
وفي الأصول: «عاد» بالدال وهو تحريف.
[3] هنيدة: اسم للمائة من الإبل خاصة، وقيل اسم للمائة من الإبل وغيرها. ويريد بكعب كعب بن زهير. والسديس من الإبل ما دخل في السنة الثامنة. والبازل الذي فطر نابه أي انشق، وذلك في السنة التاسعة.
[4] المعروف المحفوظ في كتب السير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أنشده كعب بن زهير قصيدته اللامية «بانت سعاد» ووصل فيها إلى قوله: