فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 6876

فمنك العطاء ومنّي الثّناء ... بكلّ محبّرة سائره

فقال: أعطوه أعطوه. فقال: إنّي مملوك. فدعا الحاجب فقال: اخرج فابلغ في قيمته، فدعا المقوّمين فقال: قوّموا غلاما أسود ليس به عيب. قالوا: مائة دينار. قال: إنه راع للإبل يبصرها ويحسن القيام عليها.

قالوا: حينئذ مائتا دينار. قال: إنه يبري القسيّ ويثقّفها ويرمي النّبل ويريشها. قالوا: أربعمائة دينار. قال: إنه رواية للشّعر بصير به. قالوا: ستّمائة دينار. قال: إنه/ شاعر لا يلحق حذقا [1] . قالوا: ألف دينار. قال عبد العزيز: ادفعوها إليه. قال: أصلح اللّه الأمير! ثمن بعيري الذي أضللت. قال: وكم ثمنه؟ قال: خمسة وعشرون دينارا. قال: ادفعوها إليه. قال: أصلح اللّه الأمير! جائزتي لنفسي عن مديحي إيّاك. قال: اشتر نفسك ثم عد إلينا. فأتى الكوفة وبها بشر بن مروان، فاستأذن عليه فاستصعب الدخول إليه. وخرج بشر بن مروان متنزّها فعارضه، فلما ناكبه (أي صار حذاء منكبه) ناداه:

يا بشر يا بن الجعفريّة ما ... خلق الإله يديك للبخل

جاءت به عجز [2] مقابلة [3] ... ما هنّ من جرم [4] ولا عكل

/ قال: فأمر له بشر بعشرة آلاف درهم. الجعفريّة التي عناها نصيب: أمّ بشر بن مروان، وهي قطيّة [5] بنت بشر بن عامر ملاعب الأسنّة بن مالك بن جعفر بن كلاب.

أم بشر بن مروان ابن الحكم

أخبرنا اليزيديّ عن الخرّاز عن المدائنيّ عن عبد اللّه بن مسلم وعامر بن حفص وغيرهما:

أنّ مروان بن الحكم مرّ ببادية بني جعفر، فرأى قطيّة بنت بشر تنزع بدلو على أبل لها، وتقول:

/ليس بنا فقر إلى التّشكّي ... جربّة [6] كحمر الأبكّ [7]

لا ضرع [8] فيها ولا مذكّي [9]

[1] في ت، أ، م، ء: «لا يلحن حرفا» .

[2] عجز: جمع عجوز. يريد بهن أمهاته وجداته.

[3] المقابلة: الكريمة النسب من قبل أبويها.

[4] جرم: بطن في طيء ومساكنهم صعيد مصر ومنهم بقية في نواحي غزة، وهم غير جرم بن زبّان بن حلوان بن عمران بن الحاف: بطن من قضاعة. وعكل: أبو قبيلة فيهم غباوة وقلة فهم؛ لذلك يقال لكل من فيه غفلة ويستحمق: عكليّ.

[5] في ت، ح، ر: «قطبة» بالباء الموحدة وقد سمى به، كما في «القاموس» .

[6] وردت هذه الكلمة في ب، س، ر: «جونية» وفي ح: «لجونبة» وفي ء: «جرية» . وفي م، أ: «جريه» . وفي ت: «حرية» . وكل ذلك محرّف عن «جربّة» . والجربة في الأصل: جماعة الحمر. وقد يقال للأقوياء من الناس إذا كانوا جماعة متساوين، وهو المراد هنا. وقد ورد البيت في «اللسان» مادة صلم:

صلامة كحمر الأبك ... لا ضرع فيها ولا مذكّى

والصلامة: القوم المستوون في السنّ والشجاعة والسخاء.

[7] الأبك: الحمر التي يبكّ (يزحم) بعضها بعضا؛ ونظيره قولهم الأعم في الجماعة، والأمرّ لمصارين الفرث. والأبك: اسم موضع؛ قال في «اللسان» مادة بكك: والأبك: موضع نسبت الحمر إليه، فأما ما أنشده ابن الأعرابي «جربة كحمر الأبك» فزعم أنها الحمر يبكّ بعضها بعضا. قال: يضعف ذلك أن فيه ضربا من إضافة الشيء إلى نفسه وهذا مستكره. وقد يكون الأبك ها هنا الموضع فذلك أصح للإضافة.

[8] الضرع: الضعيف.

[9] المذكى: المسنّ من كل شيء، وخص بعضهم به ذوات الحافر وهو أن يجاوز القروح بسنة. قال الأزهريّ نقلا عن ابن الأعرابي: إذا سقطت رباعية الفرس ونبتت مكانها سنّ فهو رباع وذلك إذا استتم الرابعة، فإذا حان قروحه سقطت السن التي تلي رباعيتة ونبت -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت