فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الزّهريّ [1] عن عمّه موسى بن عبد العزيز قال:
حمل عبد العزيز بن مروان النّصيب بالمقطّم (مقطّم مصر) على بختيّ قد رحله بغبيط [2] فوقه، وألبسه مقطّعات [3] وشي، ثم أمره أن ينشد؛ فاجتمع حوله السّودان وفرحوا به، فقال لهم: أسررتكم؟ قالوا: إي واللّه.
قال: واللّه لما يسوءكم من أهل جلدتكم أكثر.
نصيب وجرير
أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال حدّثني أبو العرّاف قال:
مرّ جرير بنصيب وهو ينشد، فقال له: اذهب فأنت أشعر أهل جلدتك. قال: وجلدتك يا أبا حزرة.
هشام بن عبد الملك ونصيب
أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني أيّوب بن عباية قال:
بلغني أنّ النّصيب كان إذا قدم عل هشام بن عبد الملك أخلى له مجلسه واستنشده مراثي بني أميّة، فإذا أنشده بكى وبكى معه. فأنشده يوما قصيدة له مدحه بها، يقول فيها:
/إذا استبق الناس العلا سبقتهم ... يمينك عفوا ثم صلّت [4] شمالها
فقال له هشام: يا أسود، بلغت غاية المدح فسلني. فقال: يدك بالعطيّة أجود وأبسط من لساني بمسئلتك.
فقال: هذا واللّه أحسن من الشعر، وحباه وكساه وأحسن جائزته.
نصيب وإعتاقه ذوي قرابته
أخبرني الحسين بن يحيى قال أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه أيّوب بن عباية قال:
أصاب نصيب من عبد العزيز بن مروان معروفا، فكتمه ورجع إلى المدينة في هيئة بذّة [5] ، فقالوا: لم يصب بمدحه شيئا. فمكث مدّة، ثم ساوم بأمّه فابتاعها وأعتقها، ثم ابتاع أمّ أمّه [6] بضعف ما ابتاع به أمّه فأعتقها. وجاءه ابن خالة له اسمه سحيم فسأله أن يعتقه، فقال له: ما معي واللّه شيء، ولكنّي إذا خرجت أخرجتك معي، لعل اللّه أن يعتقك. فلمّا أراد الخروج دفع غلاما له إلى مولى سحيم يرعى إبله وأخرجه معه، فسأل في ثمنه فأعطاه وأعتقه.
فمرّ به يوما وهو يزفن [7] ويزمر مع السّودان، فأنكر ذلك عليه وزجره. فقال له: إن كنت أعتقتني لأكون كما تريد فهذا واللّه ما لا يكون أبدا، وإن كنت أعتقتني لتصل رحمي وتقضي حقّي فهذا واللّه الذي أفعله هو الذي أريده،
[1] في ح، ر: «الزبيريّ» . وقد تقدّم مرارا أنه عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهريّ.
[2] الغبيط: الرحل، وهو للنساء يشدّ عليه الهودج والجمع غبط.
[3] المقطعات من الثياب: شبه الجباب ونحوها من الخز وغيره؛ ومنه قوله تعالى: (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ)
أي خيطت وسوّيت وجعلت لبوسا لهم. والمقطعات: واحدها مقطعة، وقيل لا واحد لها؛ فلا يقال للجبة مقطعة ولا للقميص مقطع، وإنما يقال لجملة الثياب مقطعات والواحد ثوب.
[4] صلّت شمالها؛ جاءت تالية لليمين؛ ومن ذلك المصلّى من خيل الحلبة، وهو الذي يجيء بعد السابق لأن رأسه يلي صلا المتقدّم.
[5] البذاذة: رثاثة الهيئة.
[6] في ب، س: «أم أمامة» وفي ح، ر: «أمامة» وفي م: «أم أبيه» .
[7] يزفن: يرقص.