فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أزفن وأزمر وأصنع ما شئت. فانصرف النّصيب وهو يقول:
إنّي أراني لسحيم قائلا ... إنّ سحيما لم يثبني طائلا
نسيت إعمالي لك الرّواحلا ... وضربي الأبواب فيك سائلا!
/ عند الملوك أستثيب النائلا ... حتى إذا آنست عتقا عاجلا [1]
ولّيتني منك القفا والكاهلا ... أخلقا شكسا ولونا حائلا
استعجاله جائزة عند عبد العزيز بن مروان، وليلى أم عبد العزيز
قال إسحاق: وأبطأت جائزة النّصيب عند عبد العزيز، فقال:
وإنّ وراء ظهري يا بن ليلى ... أناسا ينظرون متى أؤوب
أمامة منهم ولمأقييها [2] ... غداة البين في أثري غروب [3]
تركت بلادها ونأيت عنها ... فأشبه ما رأيت بها السّلوب [4]
فأتبع بعضنا بعضا فلسنا ... نثيبك لكن اللّه المثيب
/ فعجّل جائزته وسرّحه. قال إسحاق: فحدّثني ابن كناسة قال: ليلى أمّ عبد العزيز كلبيّة. وبلغني عنه أنه قال: لا أعطي شاعرا شيئا حتى يذكرها في مدحي لشرفها [5] ؛ فكان الشعراء يذكرونها باسمها في أشعارهم.
شرف نصيب لشعره
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن ابن عباية قال:
وقفت سوداء بالمدينة على نصيب وهو ينشد الناس، فقالت: بأبي أنت يا بن عمّ وأمّي! ما أنت واللّه عليّ بخزي. فضحك وقال: واللّه لمن يحزيك من بني عمّك أكثر ممّن يزينك.
خطبة ابن نصيب بنت سيده وما فعله نصيب في ذلك
قال إسحاق وحدّثني ابن عبابة وغيره أنّ ابنا لنصيب خطب بعد وفاة سيّده الذي أعتقه بنتا له من أخيه، فأجابه إلى ذلك، وعرّف أباه. فقال له: اجمع وجوه الحيّ/ لهذا [6] الحال فجمعهم. فلمّا حضروا أقبل نصيب على أخي سيّده فقال: أزوّجت ابني هذا من ابنة أخيك؟ قال نعم. فقال لعبيد له سود: خذوا برجل ابني هذا فجرّوه فاضربوه ضربا مبرّحا، ففعلوا وضربوه ضربا مبرّحا. وقال لأخي سيّده: لو لا أنّي أكره أذاك لألحقتك به. ثم نظر إلى شابّ من أشراف الحيّ، فقال: زوّج هذا ابنة أخيك وعليّ ما يصلحهما في مالي، ففعل.
[1] في ح، ر: «باتلا» أي باتا.
[2] مأق العين ومؤقها وموقها ومؤقيها ومأقيها: حرفها الذي يلي الأنف.
[3] الغروب: الدموع حين تخرج من العين، واحدها غرب.
[4] ظبية سلوب وسالب: سلبت ولدها. يريد: لما تركتها رأيتها أشبه الأشياء بالسّلوب التي فقدت ولدها من حزنها عليّ.
[5] في ت: «و ليشرّفها» . ولعل الواو زائدة من الناسخ.
[6] في ت، ح، ر: «لهذه الحال» . والحال يذكر ويؤنث.