فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 6876

ثم أنشدهما قوله:

أبت هذه النفس إلّا ادّكارا

/ حتى بلغ إلى قوله:

إذا ما الهجارس [1] غنّينها ... تجاوبن بالفلوات الوبارا [2]

فقال له النّصيب: والوبار لا تسكن الفلوات. ثم أنشد حتى بلغ منها:

كأنّ الغطامط [3] من غليها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا [4]

فقال النّصيب: ما هجت أسلم غفارا قطّ [5] ، فانكسر الكميت وأمسك.

نصيب وعبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن ابن الكلبيّ:

أنّ نصيبا مدح عبد الرحمن بن الضّحّاك بن قيس الفهريّ، فأمر له بعشر قلائص [6] ، وكتب بها إلى رجلين من الأنصار، واعتذر إليه وقال له: واللّه ما أملك إلّا رزقي، وإني لأكره أن أبسط يدي في أموال هؤلاء القوم.

فخرج حتّى أتى/ الأنصاريّين فأعطاهما الكتاب مختوما. فقرآه وقالا: قد أمر لك بثمان قلائص، ودفعا ذلك إليه.

ثم عزل وولّي مكانه رجل من بني نصر بن هوازن، فأمر بأن يتتبّع ما أعطى ابن الضّحّاك ويرتجع، فوجد باسم نصيب عشر قلائص، فأمر بمطالبته بها. فقال: واللّه ما دفع إليّ إلا ثماني قلائص فقال: واللّه ما تخرج من الدّار حتى تؤدّي عشر قلائص أو أثمانها، فلم يخرج حتى قبض ذلك منه. فلمّا قدم على هشام سمر عنده ليلة وتذاكروا النّصريّ، فأنشده قوله فيه:

أفي قلائص جرب [7] كنّ من [8] عمل ... أردى وتنزع من أحشائي الكبد

[1] الهجارس: جمع هجرس وهو القرد والثعلب أو ولده، وهو الدب أيضا، أو هو من السباع كل ما يعسعس بالليل مما كان دون الثعلب وفوق اليربوع.

[2] الوبار: جمع وبر (بسكون الباء) وهو دويبّة على قدر السنور غبراء أو بيضاء من دواب الصحراء حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغور والأنثى وبرة. كذا في «اللسان» (مادة «وبر» ) ، وهو لا يتفق مع نقد نصيب أنّ هذه الدابة لا تسكن الفلوات. ولعل المناسب في بيانها هنا ما نقله صاحب «اللسان» عن الجوهري من أنها دابة طحلاء اللون (كلون الطحال) لا ذنب لها تدجن في البيوت.

[3] الغطامط بضم الغين: صوت غليان القدر، وقد قيل إن الميم زائدة. قال المرتضى نقلا عن العباب: والبيت للكميت يصف به قدور أبان بن الوليد البجلي.

[4] أسلم وغفار: قبيلتان.

[5] قد أورد ابن جني في الجزء الثاني ص 123 من كتاب «الخصائص» المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 5 نحوش هذا النقد وسكت عليه، وكذلك السيوطي في «المزهر» طبع بولاق ج 2 ص 250 ولكن السيد مرتضى في مادة غطمط من «شرح القاموس» نقل عن «العباب» ما نصه: وقيل وردت غفار وأسلم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، فلما صاروا في الطريق قالت غفار لأسلم: انزلوا بنا.

فلما حطت أسلم رحلها مضت غفار فلم تنزل فسبوهم، فلما رأت ذلك أسلم ارتحلوا وجعلوا يرجزون بهجائهم أه.

[6] في ت، أ، ء: «فرائض» جمع فريضة وهي القلوص التي تكون بنت سنة؛ وإنما سمت كذلك لأنها فرضت في خمس وعشرين من الإبل تؤخذ فيها زكاة، فهي مفروضة وفريضة، وأدخلت فيها الهاء لأنها جعلت اسما لا نعتا.

[7] في ت، أ، م، ى: «حور» : جمع حوراء وهي البيضاء.

[8] كذا في جميع النسخ. ولعله: «في عمل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت