فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 6876

فشهرها بذلك، فأصابت بقوله ذلك فيها خيرا.

النصيب وعمر بن عبد العزيز وقد نهاه عن التشبيب بالنساء

قال أيّوب: ودخل النّصيب على عمر بن عبد العزيز - رحمة اللّه عليه - بعد ما ولي الخلافة. فقال له: إيه يا أسود! أنت الذي تشهّر النساء بنسيبك! فقال: إنّي قد تركت ذلك يا أمير المؤمنين، وعاهدت اللّه عزّوجلّ الّا أقول نسيبا، وشهد له بذلك من حضر وأثنوا عليه خيرا. فقال: أمّا إذ كان الأمر هكذا فسل حاجتك. فقال: بنيّات لي نفضت عليهنّ سوادي فكسدن، أرغب بهنّ عن السّودان ويرغب عنهنّ البيضان. قال: فتريد ماذا؟ قال: تفرض لهنّ، ففعل. قال: ونفقة لطريقي. قال: فأعطاه حلية سيفه وكساه ثوبيه، وكانا يساويان ثلاثين درهما.

اجتماع النصيب والكميت ذي الرمّة وتناشدهم الشعر

أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا/ عمر بن شبّة عن إسحاق الموصليّ عن ابن كناسة قال:/ اجتمع النّصيب والكميت وذو الرّمّة، فأنشدهما الكميت قوله:

هل أنت عن طلب الأيفاع [1] منقلب

حتى بلغ إلى قوله فيها:

أم هل ظغائن بالعلياء [2] نافعة ... وإن تكامل فيها الأنس والشّنب [3]

فعقد نصيب واحدة. فقال له الكميت: ما ذا تحصي؟ قال: خطأك، باعدت في القول، ما الأنس من الشّنب، ألا قلت كما قال ذو الرّمّة:

لمياء [4] في شفتيها حوّة [5] لعس [6] ... وفي اللّثات وفي أنيابها شنب

-النسب. وفي «المحكم» : النسب إلى تهامة تهامي وتهام على غير قياس، كأنهم بنوا الاسم على تهمي أو تهمي، ثم عوّضوا الألف قبل الطرف من إحدى الياءين اللاحقتين بعدها، وهذا قول الخليل أه (راجع «اللسان» و «شرح القاموس» مادة تهم». وفي سائر النسخ: «سهام» وهو تحريف.

[1] كذا في أكثر النسخ. ويريد بالأيفاع الكواعب التي شارفت البلوغ. وفي ح، ء: «الإيقاع» وفي ر: «الإبقاع» ، ولعلهما تصحيف.

وتمام البيت كما في «الأغاني» ج 15 في ترجمة الكميت:

أم كيف يحسن من ذي الشيبة اللعب

[2] العلياء: اسم بلد، كما في «اللسان» مادة سند في الكلام على السند في شعر النابغة

يا دارمية بالعلياء فالسند

ولم يذكره ياقوت والبكري في «معجميهما» .

[3] الشنب: رقة وبرد وعذوبة في الأسنان. وقد روى هذا البيت في كتاب «الموشح» لأبي عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزباني المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 3293 كما هنا، ثم رواه من طريق آخر قال: أخبرني محمد بن أبي الأزهر قال حدّثنا محمد بن يزيد النحوي قال: حدّثت أن الكميت بن زيد أنشد نصيبا فاستمع له، فكان فيما أنشده.

وقد رأينا بها حورا منعمة ... بيضا تكامل فيها الدّل والشنب

فثنى نصيب خنصره، فقال له الكميت: ما تصنع؟ قال: أحصي خطأك! تباعدت في قولك: تكامل فيها الدل والشنب، هلا قلت كما قال ذو الرمة:

لمياء في شفتيها حوّة لعس

الخ.

[4] اللمياء: بيّنة اللمى، وهو سمرة الشفتين واللثات.

[5] الحوّة: سمرة الشفة.

[6] اللعس: سواد اللثة والشفة في حمرة، وهو بدل مما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت