فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فظلّا واقفين وظلّ دمعي ... على خدّي تجود به الجفون [1]
فلو لا إذ [2] رأيت اليأس منها ... بدا أن كدت ترشقك [3] العيون،
برحت [4] فلم يلمك الناس فيها ... ولم تغلق كما غلق الرّهين
/ في البيتين الأوّلين من هذه الأبيات والأخيرين لابن سريج خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. وفيه للغريض خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو ويونس.
قصة نصيب مع امرأة عجوز بالجحفة كان يختلف إليها
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال:
كان نصيب ينزل على عجوز بالجحفة إذا قدم من الشأم، وكان لها بنيّة صفراء وكان يستحليها، فإذا قدم وهب لها دراهم وثيابا غير ذلك. فقدم عليهما قدمة وبات بهما، فلم يشعر إلا بفتى قد جاءها ليلا فركضها برجله، فقامت معه فأبطأت ثم عادت، وعاد إليها بعد ساعة فركضها برجله فقالت معه فأبطأت ثم عادت. فلمّا أصبح نصيب رأى أثر معتركهما ومغتسلهما. فلما أراد أن يرتحل قالت له العجوز وبنتها: بأبي أنت! عادتك. فقال لها:
أراك طموح العين ميّالة الهوى ... لهذا وهذا منك ودّ ملاطف
فإن تحملي ردفين لا أك منهما ... فحبّي فرد [5] لست ممن يرادف
ولم يعطها شيئا ورحل.
حديث النصيب مع امرأة من ملل كان الناس ينزلون عندها
قال أيّوب: وكانت بملل امرأة ينزل بها الناس، فنزل بها أبو عبيدة بن عبد اللّه [6] بن زمعة وعمران بن عبد اللّه بن مطيع ونصيب فلمّا رحلوا وهب لها القرشيّان ولم يكن مع نصيب شيء، فقال لها: اختاري إن شئت أن أضمن لك مثل ما أعطياك إذا قدمت، وإن شئت قلت فيك أبياتا تنفعك. قالت: بل الشّعر أحبّ إليّ. فقال:
/ ألا حيّ قبل البين أمّ حبيب ... وإن لم تكن منّا غدا بقريب
لئن لم يكن حبّيك حبّا صدقته ... فما أحد عندي إذا بحبيب
تهام [7] أصابت قلبه ملليّة ... غريب الهوى يا ويح كلّ غريب
[1] في ت، ح، ر: «الشؤون» جمع شأن وهو مجرى الدمع في العين.
[2] كذا في ت، ح، ر. وفي سائر النسخ: «أن» . والظاهر أن «لو لا» هنا للتحضيض، مثلها في قوله تعالى: (لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
[3] ترشقك العيون: تحدّ النظر إليك كأنها ترميك بسهام لحظها.
[4] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «ترحت» . ولعل أصلها «نزحت» .
[5] هكذا في جميع النسخ. وفي «الحماسة الصغرى» لأبي تمام المعروفة «بالوحشيات» النسخة الفتو غرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2297 أدب ص 242 «فجبي بردف» .
[6] كذا في أكثر النسخ، ومثله ما في ياقوت (مادة ملل) وفي ر، س: «عبد الملك» .
[7] كذا في ح، ر وياقوت (مادة ملل) . وتهامة ينسب إليها فيقال: رجل تهاميّ بالكسر وتهام بالفتح. وقال الجوهري: إذا فتحت التاء لم تشدّد الياء كما قالوا رجل يمان وشآم، إلا أن الألف في تهام من لفظها، والألف في يمان وشآم عوض من ياء النسبة (و هكذا في مادة تهم من «لسان العرب» و «شرح القاموس» ) . قال المرتضى: ووجدت بخط أبي زكريا ما نصه: الصواب من إحدى ياءي