فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 6876

/ قيل لنصيب: إنّ ها هنا نسوة يردن أن ينظرن إليك ويسمعن منك شعرك. قال: وما يصنعن بي! يرين جلدة سوداء وشعرا أبيض، ولكن ليسمعن شعري من وراء ستر [1] .

تغنى منقذ الهلالي بشعر نصيب

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن عثمان بن حفص عن رجل ذكره قال:

أتاني منقذ الهلاليّ ليلا، فضرب عليّ الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: منقذ الهلاليّ. فخرجت إليه فزعا.

فقال: البشرى. فقلت: وأيّ بشرى أتتني بك في هذا الليل؟ فقال: خير، أتاني أهلي بدجاجة مشويّة بين رغيفين فتعشّيت بها، ثم أتوني بقنّينة من نبيذ قد التقى طرفاها صفاء ورقّة، فجعلت أشرب وأترنّم بقول نصيب:

بزينب ألمم قبل أن يظعن الرّكب

ففكّرت في إنسان يفهم حسنه ويعرف فضله، فلم أجد غيرك، فأتيتك مخبرا بذلك. فقلت: ما جاء بك إلا هذا؟! فقال: أولا يكفي! ثم انصرف.

عفة نصيب في شعره

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال:

قال مسلمة لنصيب: أنت لا تحسن الهجاء. فقال: بلى واللّه، أتراني لا أحسن أن أجعل مكان عافاك اللّه أخزاك اللّه؟! قال: فإنّ فلانا قد مدحته فحرمك فاهجه، قال: لا واللّه ما ينبغي أن أهجوه، وإنما ينبغي أن أهجو نفسي حين مدحته. فقال مسلمة: هذا واللّه أشدّ من الهجاء.

نصيب وعمر بن عبد العزيز في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

أخبرني الحسين قال قال حمّاد: قرأت على أبي عن ابن عباية عن الضّحّاك الحزاميّ [2] قال:

دخل نصيب مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يومئذ أمير المدينة، وهو جالس بين قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنبره، فقال: أيّها الأمير، ائذن لي أن أنشدك من مراثي عبد العزيز. فقال: لا تفعل فتحزنني، ولكن أنشدني قولك. «قفا أخويّ» ؛ فإنّ شيطانك كان لك فيها ناصحا حين [3] لقّنك إيّاها. فأنشده:

صوت

قفا أخويّ إن الدار ليست ... كما كانت بعهد كما تكون

ليالي تعلمان وآل ليلى ... قطين الدار فاحتمل القطين [4]

فعوجا فانظرا أتبين عمّا ... سألناها به أم لا تبين

[1] في ت، ح، ر: «من وراء وراء» .

[2] كذا في أكثر النسخ. وفي ب، س: «الخزامي» بمعجمتين وهو تصحيف؛ إذ هو الضحاك بن عثمان بن عبد اللّه بن خالد بن حزام الأسدي الحزاميّ أبو عثمان المدنيّ، كما في «الخلاصة في أسماء الرجال» و «المشتبه في أسماء الرجال» للذهبي.

[3] كذا في ح. وفي سائر النسخ: «حتى» والمقام للأولى.

[4] القطين: السكان في الدار، وهو كالخليط لفظ الواحد والجماعة فيه سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت